تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ذلك البستان أو من غيره يأكله ، ولا يفهمون من هذا الخطاب في هذا المقام إلا كونه مقيدا بالعلم وأن الخارج ما علم كونه من ذلك البستان لا ما هو كذلك واقعا ، وطريقة أهل العرف حجة ، إذ ليس إلا من فهمهم من الخطاب ذلك . وثانيها : أن إخراج نوع خاص أو صنف خاص من ذلك العام يدل على كون ذلك الوصف المأخوذ في المخصص من الموانع . بعبارة أخرى : يعلم من ذلك أن الدخول تحت العام وكونه من أفراده مقتض لهذا الحكم ، وإنما المانع هو هذا الوصف المأخوذ في العنوان ، وإذا صار كذلك ، فلو شك في كونه من ذلك البستان - مثلا - وعدمه في المثال السابق يصير الشك في وجود المانع مع العلم بالمقتضي ، ولا ريب أن الأصل عدم المانع فيثبت الحكم . واحتمال : أن كونه من غير ذلك البستان مقتض فالشك حينئذ موجب للشك في المقتضي ، خلاف الظاهر من الإدخال والإخراج المفهومين من العموم والتخصيص ظاهرا ، إذ ليس ظاهرهما عرفا إلا أن المقتضي عبارة عن كونه من أفراد العام ، والمانع ليس إلا اتصافه بما اخذ في المخصص ، فتدبر . وثالثها : أن العام أكثر أفرادا من المخصص ، بمعنى أن الخارج غالبا بل مطلقا أقل من الداخل ، فإذا شك في كون هذا الفرد من أحدهما فالظن يلحقه بالعام ترجيحا لجانب الغلبة ، وإن كان يرد عليه : أن هذا ليس ظنا حاصلا من الخطاب ، فإن الظن بكون المشكوك من غير ذلك البستان للغلبة لا يوجب الظن بإرادته في العموم من حيث اللفظ وإن أوجب الظن بأنه من أفراد ما هو [ من ] ( 1 ) مظنون الإرادة ، فتدبر . وبالجملة : الكلام هنا لا يخلو عن نوع دقة ، والاعتماد على فهم الفطن اللبيب . ورابعها : أن الفرد المشتبه وإن كان يحتمل كونه من أفراد العام والمخصص في الحكم واقعا ، واللفظان وإن كانا منصرفين إلى الواقع ، لكن بعد طريان الاحتمال والإجمال في دخوله تحت أحدهما في الواقع يصير حكمه الواقعي مجهولا ،
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) .