تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بشئ قطعا ، حتى بظرف وجوده . قيل : يلزم امتناع التعليق في معنى صيغ العقود لو سلم أن الملك هنا بمنزلة الطلب في الأمر ، وليس كذلك ، بل هو التمليك والملك بمنزلة الإكرام المتأخر ، فإنشاء التمليك الان ، وحصول الملك بعد سنة مثلا أو عند مجئ زيد . قلنا : هذا اشتباه ، فإن إنشاء التمليك إيجاد له بالفعل ، والمالكية التي هي عبارة عن ثبوت صفة الملك معلول للتمليك ، فلو تخلف عنه تخلف المعلول عن علته ، إذ لا يعقل التسليط بالفعل من دون حصول التسلط ، لأن الانفعال ممتنع الانفكاك عن الفعل ، ومجرد إتيان فعل للتمليك مع عدم الأثر لا يقال : إنه تمليك . وكذا الحال في جميع المصادر ، كما قررناه في المقدمة الأولى . قيل : فيلزم أن يكون المملوكية أيضا بالفعل ، مع أن موضوعها في المنفعة المنفصلة معدومة . وكيف يوجد العرض بدون الموضوع ؟ قلنا أولا : لا يلزمنا ذلك ، وإنما هو نظير الوجوب المتحقق في ظرف وجود المأمور به ، فبالتسليط الان يحصل تسلط كذلك على شئ متأخر مسلط عليه في ظرف وجوده . وثانيا : يرد هذا قبل النقل ، فلا ريب أن المؤجر مالك ومسلط عليه في ظرف وجوده على المنفعة ، وكذا البائع للثمار مسلط عليها ومسلط عليها في ظرف وجودها ، فتأمل . فظهر : أن امتناع التعليق في العقود على الشرط المتأخر عقلي بعد ثبوت كونها إنشاءات . وأما التعليق في متعلق المنشأ - كالضرب ( 1 ) وثمرة السنة الآتية أو منفعتها - فلا بأس به على ما قررناه ، وهو واقع عقلا وشرعا وعادة . والحاصل : أن الإنشاء القلبي كالفعل الظاهري ، فكما يمتنع نقل كتاب من مكان إلى مكان اليوم غدا فكذلك يمتنع نقل ملك من مالك إلى آخر اليوم غدا ، وإن أريد الأهلية فهو خارج عن البحث .
هامش
( 1 ) في ( د ) : كالصرف ، وعلى كلا اللفظين لا يستقيم المعنى .
العناوين الفقهية — صفحة 336 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة