تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تعليق أصلا ، وحيث قد تقرر أنه علة للمنشأ لا يتخلف وجوده عن وجوده ، فحيث لا منشأ فلا إنشاء ، كما هو الواضح عند الوجدان والمعلوم من معناه عرفا ولغة ، وقد ثبت أيضا بالاتفاق أن معنى الأمر - مثلا - وصيغ العقود هو الإنشاء ، وقد مر أن تسميته بذلك باعتبار حصول معناه به ، ظهر أنه لا بد من حصول الطلب عند قولك : ( اضرب ) والنقل والملكية عند قولك : ( بعت ) عرفا ، وإلا لزم إما عدم الإنشاء ، أو تخلف المعلول عن العلة التامة ، والأول خلاف الفرض ، والثاني ممتنع عقلا بعد فرض كونه علة . وما يقال : إنه لا ريب في صحة قولنا : ( أكرم زيدا إن جاءك ) فكيف علق الطلب على المجئ ؟ وهم ، لأن الطلب لا ريب في حصوله عند الخطاب ، وإنما المجئ قيد للمطلوب وظرف له وهو الإكرام ، فالطلب مطلق والمطلوب مقيد ، مثل قولك : ( أريد منك مجيئك غدا ) فالطالب طالب الان والمطلوب مفروض غدا لأنه ظرفه ، والمخاطب مطلوب منه الان مجيئه غدا ، كما هو ظاهر العرف . قيل : يلزم عدم الفرق بين ( أكرم إن جاءك ) و ( أكرم وقت مجيئه إياك ) . قلنا : كذلك بحسب المعنى ، والفرق صوري ، وكلاهما يراد به الإكرام المقيد ، لا تقييد الإرادة ، ولو فهم منه الثاني كان بمنزلة الخبر عن إرادته ذلك الوقت ، وضرورة اللسان قاضية بالفرق . قيل : المفهوم عرفا من المثال تعليق التكليف لا المكلف به ، وهو الحجة . قلنا : إن أردت من التكليف الطلب فهو ممنوع جدا ، إذ لا يقال في العرف : إنه ليس بطالب لإكرام وقت المجئ ، بل يقال : إنه طالب له ، وإن أردت الوجوب فهو مسلم ولا نزاع فيه ، لأنه صفة للمطلوب يتقيد بتقيده ، كما قررناه من أنه في المثال يحصل طلب وطالب ومطلوب منه حالا لمطلوب في زمانه ، كما أن في الإجارة المفروضة يحصل تسليط وتسلط بالفعل لمنفعة في ظرف وجودها . قيل : يلزمه سقوط التكليف عند عدم وجود الشرط ، مع أن الوجدان قاض بأنه عدم ثبوت لا سقوط .