تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عديدة : أحدها : اللفظ . وثانيها : معناه الذي وضع الواضع اللفظ بإزائه . وثالثها : دلالته التي هي أثر من آثاره ، وهو جلبه للمعنى من ظرف نفس الأمر إلى ذهن المخاطب . ورابعها : نفس الصورة المجلوبة التي هي أثر جلب اللفظ الموضوع عند العالم بالوضع . ولا ريب أن المتكلم ينشئ بحركة لسانه ويحدث اللفظ ، ويتبعه الدلالة والصورة الحاصلة في ذهن المخاطب تبع المعلول لعلته التامة ، فإنشاء اللفظ والدلالة والمعنى مشترك بين الأخبار والإنشاء ، وإنما الفرق بين ( اضرب ) و ( زيد قام ) - حيث يقولون : أن الأول إنشاء والثاني اخبار - في الأمر الثاني ، وهو الذي وضع الواضع هيئة ( اضرب ) وتركيب الجملة بإزائه ، ووجه الفرق : أن معنى الأول : الطلب القائم بنفس المتكلم ، ومعنى الثاني : النسبة الثبوتية بين زيد والقيام في الخارج ، وحيث إن معنى الأول يحدث ( 1 ) به سمي إنشاءا ، ومعنى الثاني يوجد لا به سمي إخبارا ، لأنه حكاية عن موجود ، لا أنه إيجاد وإحداث . وكذلك في صيغ العقود ، فإن معنى كونه إنشاءا كونه موجدا لمعناه وهو النقل والتمليك وإذا كان إخبارا كان حاكيا عن وجود نقل سابق أو لا حق ( 2 ) . الثالثة : أن الطلب بمقتضى فهم العرف وطريقة اللسان هو فعل قلبي أو ( 3 ) ظاهري ينشأ من الميل ليؤدي إلى المطلوب ، فمجرد كون الشئ محبوبا عند أحد لا يستلزم طلبه له ، فإن التمني والترجي والاستفهام والنداء والأمر والنهي كلها أمور زائدة على المحبة والكراهة ( 4 ) وهما داعيان إلى طلب الفعل أو الترك بالتفات قلب أو قول أو إشارة أو غير ذلك ، ومعنى الأمر ليس ماهية الطلب ، لكون الدال هيئة موضوعة بالوضع العام لخصوصيات الطلبات ( 5 ) فمعنى الأمر : الطلب الخاص ،
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : الحديث به . ( 2 ) حيث كانت العبارة غير خالية عن مسامحات أدبية ، غيرها مصحح ( م ) بما يلي : فإن معنى كونها إنشاءا أنها موجدة لمعانيها ، وإذا كانت إخبارا كانت حاكية عن وجودها سابقا أو لاحقا . ( 3 ) في ( ف ، م ) بدل ( أو ) : و . ( 4 ) في غير ( م ) : العداوة . ( 5 ) في ( م ) : للخصوصيات ، بحذف ( الطلبات ) .