لا مفهوم الطلب ، وكذلك النقل [ والتمليك ] ( 1 ) الذي هو معنى ( بعت ) إنما هو النقل
العرفي ، وهو خلع علامة المتكلم عن المال وجعلها للمشتري ، وهو معنى معقول
قبل الشرع وبعده ، ويلزمه الانتقال بحيث يمتنع انفكاكه في الوجود عنه ، وهو
ظاهر ، غايته : أن الشارع قد يمضي هذا المعنى من حينه ، كقولك : ( بعت الفرس
بدينار ) فيقول المشتري : ( قبلت ) حيث يكونان وليين ، وقد لا يمضي مطلقا كما
في بيع المجهول ( 2 ) وقد يمضيه بعد زمان كما في الصرف ، فإنه [ يمضي ] ( 3 ) بعد
القبض ، وحيث إن الإنشاء فيه معنى الهيئة يرجع أيضا إلى خصوصيات النقل
العرفي ، لا مفهومه .
الرابعة : أن [ كلا من ] ( 4 ) الوجوب والاستحباب الحاصلين من الأمر ليس عين
الطلب ، وإنما هو صفة للمطلوب من حيث كونه مطلوبا ، وظرف حصوله إنما هو
ظرف حصول المطلوب ، لترتبه على الطلب وصحة سلبه عنه ، ولخلفه ( 5 ) عنه في
الواجب من دون طلب ( فتأمل ) والطلب من دون وجوب ، وكونه مدلولا التزاميا
دون الطلب ، فإذا كان المطلوب في ظرف اليوم فوجوبه فيه ، وإن كان في الغد
فوجوبه أيضا في الغد ، وكذلك المملوكية في العقد صفة للعوضين ، وظرف وجوده
إنما هو ظرف وجود موضوعه ، فالمنفعة المنفصلة عن العقد مملوكة في ظرفها ، وإن
حصل السلطنة الان ، فالمستأجر مسلط ومالك في ظرف وجوده ، والمنفعة مملوكة
ومسلط عليها في ظرفها ، فتدبر .
إذا تمهدت هذه المقدمات .
فنقول : الإنشاء بنفسه لا يقبل التعليق ، لما عرفت أنه الإيجاد ، ومعنى تعلقه
بشئ مترقب : عدمه عند عدمه ، فمتى ما علق فلا إنشاء مطلقا ، وحيث وجد فلا
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) .
( 2 ) جاءت العبارة في ( م ) مختصرا ، هكذا : غايته أن الشارع قد لا يمضيه لفقد ما اعتبر فيه ،
وقد يمضيه من حينه . . .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) في ( ن ، د ) : وتخلفه .