والانصاف : أن الغرر صادق والفارق فارق ، ولذا علل المحقق الثاني الغرر
بتعلق الغرض في الفرد ( 1 ) . وأما بناءا على ما ذكرناه في الوجه الأول فدفع
الإشكال واضح .
وسابعها : أن الأصحاب مع بنائهم على عدم جواز المعاملة على الفرد المردد
في سائر الأبواب - إما للغرر كما في عبارة كثير منهم ، وإما لما ذكرناه من الوجه :
من اعتبار كون المحل قابلا لتعلق الملك ونحوه كليا كان أو جزئيا والمفهوم
الاعتباري غير قابل لذلك - ذكروا في بحث الإجارة جواز الاستئجار بأجرتين
على تقديرين ، كنقل المتاع المعين في يوم الجمعة بدرهم ونقله في يوم الخميس
بدرهمين ، وخياطة الثوب روميا بدرهمين وخياطته فارسيا بدرهم ، فإن كان ذلك
لاجماع منهم على الجواز هنا بالخصوص فلا بحث مع أنه غير ثابت وإن كان
لنص في الباب كما نقلوه فلا بحث أيضا ، مع أن النص المعتبر غير دال والدال غير
معتبر ، وكلاهما غير قابلين لتخصيص القاعدة ، كما أورده الشهيد الثاني رحمه الله وقال :
أنه لا فرق بين المقام وبين البيع بثمنين إلى أجلين ، فكما حكموا ببطلان ذلك
فليحكموا بالبطلان هنا أيضا ( 2 ) وبالجملة ليس هنا دليل يدل على الجواز حتى
نخرج ( 3 ) به عن القاعدة .
وهذا البحث وارد عليهم لو جعلنا معاملة الفرد المردد فاسدة من جهة كونها
غررا كما نقلناه عنهم ، فإن المقام أيضا داخل تحت الغرر ، ولا فرق بينه وبين البيع
بثمنين إلى أجلين ، وكذا لو جعلنا البطلان من جهة عدم قابلية الفرد المردد
للتمليك ، فإن المقام أيضا منه ، فالفرق غير واضح .
والذي يختلج بالبال هنا أن يقال : إن البيع بثمنين إلى أجلين غير جائز من
جهة أن المبيع الواحد لا يمكن أن يكون له ثمنان ، فليس الغرض البيع بكل من
هامش
( 1 ) راجع ص : 223 .
( 2 ) الروضة 4 : 334 ، المسالك 5 : 182 ، والعبارة منقولة بالمعنى .
( 3 ) في ( ن ، د ) : يخرج .