تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والانصاف : أن الغرر صادق والفارق فارق ، ولذا علل المحقق الثاني الغرر بتعلق الغرض في الفرد ( 1 ) . وأما بناءا على ما ذكرناه في الوجه الأول فدفع الإشكال واضح . وسابعها : أن الأصحاب مع بنائهم على عدم جواز المعاملة على الفرد المردد في سائر الأبواب - إما للغرر كما في عبارة كثير منهم ، وإما لما ذكرناه من الوجه : من اعتبار كون المحل قابلا لتعلق الملك ونحوه كليا كان أو جزئيا والمفهوم الاعتباري غير قابل لذلك - ذكروا في بحث الإجارة جواز الاستئجار بأجرتين على تقديرين ، كنقل المتاع المعين في يوم الجمعة بدرهم ونقله في يوم الخميس بدرهمين ، وخياطة الثوب روميا بدرهمين وخياطته فارسيا بدرهم ، فإن كان ذلك لاجماع منهم على الجواز هنا بالخصوص فلا بحث مع أنه غير ثابت وإن كان لنص في الباب كما نقلوه فلا بحث أيضا ، مع أن النص المعتبر غير دال والدال غير معتبر ، وكلاهما غير قابلين لتخصيص القاعدة ، كما أورده الشهيد الثاني رحمه الله وقال : أنه لا فرق بين المقام وبين البيع بثمنين إلى أجلين ، فكما حكموا ببطلان ذلك فليحكموا بالبطلان هنا أيضا ( 2 ) وبالجملة ليس هنا دليل يدل على الجواز حتى نخرج ( 3 ) به عن القاعدة . وهذا البحث وارد عليهم لو جعلنا معاملة الفرد المردد فاسدة من جهة كونها غررا كما نقلناه عنهم ، فإن المقام أيضا داخل تحت الغرر ، ولا فرق بينه وبين البيع بثمنين إلى أجلين ، وكذا لو جعلنا البطلان من جهة عدم قابلية الفرد المردد للتمليك ، فإن المقام أيضا منه ، فالفرق غير واضح . والذي يختلج بالبال هنا أن يقال : إن البيع بثمنين إلى أجلين غير جائز من جهة أن المبيع الواحد لا يمكن أن يكون له ثمنان ، فليس الغرض البيع بكل من
هامش
( 1 ) راجع ص : 223 . ( 2 ) الروضة 4 : 334 ، المسالك 5 : 182 ، والعبارة منقولة بالمعنى . ( 3 ) في ( ن ، د ) : يخرج .