ويمكن المنع بأن المراد : كل مؤمن لابد أن يقف عند شرطه ولا يتجاوزه ،
ولا دلالة فيها على الوقوع بين الاثنين ، ولا انصراف أيضا ، وبعد ما ثبت عدم المنع
من جانب الشارع بل أمره بالوقوف عنده تثبت صحته ، إلا ما دل الدليل على
خروجه ، فيخرج .
والمناقشات مع أجوبتها مما لا يخفى ، خصوصا بعد ما ذكرنا في العقود .
وثانيها : عموم أوفوا بالعقود ( 1 ) لما مر أن المراد بالعقد هو العهد ، وهو
شامل للإيقاعات ، بل بعضها دخوله مصرح به في كلام أهل اللغة والتفسير - كالنذر
واليمين والعهد وغير ذلك - وبذلك يسقط اعتبار الوقوع فيما بين الاثنين في معنى
العقد ، لإطباق أهل اللغة والتفسير - كما عرفت - على دخول اليمين تحت العقد لغة
وعرفا ، أو دخوله في المراد من الآية الشريفة ، ولابدع ( 2 ) في دخول الإيقاعات
كافة تحت العقد ، سيما ( 3 ) بقرينة ما ذكر ، وبمعونة كلام الراغب ( 4 ) وغيره من أهل
اللغة . ودخول مثل ( 5 ) الشفعة والخلع ونظائرهما أوضح من غيره .
ولا مانع [ منه ] ( 6 ) سوى ما يستفاد من كلمات ( 7 ) الأصحاب من كون العقد
عبارة عما يحتاج إلى الطرفين ، وهو ( 8 ) كاشف عن فهمهم من الآية ذلك ، وهو يصير
موهنا للعموم في الآية إلى هذا الحد ، ويؤيد كلام من اعتبر وقوعه بين اثنين ،
والجرأة على مخالفتهم من الأمور المشكلة ، ولكن لو ادعي ذلك لم يكن بعيدا
جدا ( 9 ) . ولقد رأيت في كلام بعض من تأخر التنبيه على هذا التعميم ، أظن ( 10 ) أنه السيد
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) في ( م ) : ولابعد .
( 3 ) في ( م ) : ولو .
( 4 ) المفردات : 341 .
( 5 ) العبارة في ( م ) : سيما مثل ، ولم يرد فيها - في آخر الفقرة - ( أوضح من غيره ) .
( 6 ) من ( م ) .
( 7 ) في ( ف ، م ) : كلمة الأصحاب .
( 8 ) في ( م ) : إذ هو .
( 9 ) العبارة في ( م ) هكذا : فيصير موهنا لعمومها ، لكن مع ذلك ما ذكرناه لم يكن بعيد ا .
( 10 ) في ( م ) : وظني .