تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أن يبدل الحكم بالحرمة على الحكم بالحلية . وبعبارة أخرى : أن الظاهر من ذلك : أن تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته ( 1 ) واقعا وظاهرا ، وتحريم الحلال عبارة عن تحريمه مع كونه حلالا كذلك ، وليس معناه إلا الإلزام بالفعل في الأول وبالترك في الثاني . وأما تغيير الحكم بأن يجعل الحرام حلالا في أصل الواقع وبالعكس فلا يسمى تحليلا للحرام ، بل هو تبديل حكم الحرمة بالحل ، وهذا المعنى الذي ذكرناه واضح عند العرف . وبالجملة : كون المراد من هذه العبارة ما ذكره مما يقطع بخلافه بالنظر إلى العرف . وقيل : إن هذه العبارة مجملة ( 2 ) ولازم هذا الكلام أن عمومات الشروط أيضا ساقطة عن الحجية ، لأنها مخصصة بالمجمل على هذا الفرض ، فلابد في إثبات صحة كل شرط إلى دليل خاص من نص أو إجماع . وقيل : إن المراد بالحلال والحرام هنا : ما كان كذلك بأصل الشرع لا بتوسط العقد ( 3 ) بمعنى : أن حلية الشئ قد تكون بعد حصول العقد ، كحلية التصرف والانتفاع ونحو ذلك في المبيع ونحوه ، وكذلك الحرمة ، كعدم جواز فسخ العقد وعدم جواز استرجاع العوض ونحو ذلك . وقد يكون الحل والحرمة في شئ ثابتا على وجه لا دخل له بالعقد ، كحلية الماء وحرمة الخمر ونظائر ذلك . فإن كان من قبيل الأول فجاز تحريم الحلال وتحليل الحرام فيه ، وإن كان من قبيل الثاني فليس ذلك فيه بجائز . ولعل نظره إلى أن الحل والحرمة الحاصلين ( 1 ) بالعقد بعد لم يحصلا فلو وقع العقد خاليا عن الشرط أوجب هذا الحل والحرمة ، وأما لو وقع مقيدا بالشرط
هامش
( 1 ) في ( ن ) : الحرمة . ( 2 ) نقله المحقق النراقي قدس سره في العوائد : 47 ولم يسم قائله . ( 3 ) نقله المحقق النراقي قدس سره في العوائد : 42 ولم يعين قائله . ( 4 ) في ( ن ، د ) : الحاصلتين .
العناوين الفقهية — صفحة 299 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة