أن يبدل الحكم بالحرمة على الحكم بالحلية . وبعبارة أخرى : أن الظاهر من ذلك :
أن تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته ( 1 ) واقعا وظاهرا ، وتحريم
الحلال عبارة عن تحريمه مع كونه حلالا كذلك ، وليس معناه إلا الإلزام بالفعل في
الأول وبالترك في الثاني . وأما تغيير الحكم بأن يجعل الحرام حلالا في أصل الواقع
وبالعكس فلا يسمى تحليلا للحرام ، بل هو تبديل حكم الحرمة بالحل ، وهذا
المعنى الذي ذكرناه واضح عند العرف .
وبالجملة : كون المراد من هذه العبارة ما ذكره مما يقطع بخلافه بالنظر إلى
العرف .
وقيل : إن هذه العبارة مجملة ( 2 ) ولازم هذا الكلام أن عمومات الشروط أيضا
ساقطة عن الحجية ، لأنها مخصصة بالمجمل على هذا الفرض ، فلابد في إثبات
صحة كل شرط إلى دليل خاص من نص أو إجماع .
وقيل : إن المراد بالحلال والحرام هنا : ما كان كذلك بأصل الشرع لا بتوسط
العقد ( 3 ) بمعنى : أن حلية الشئ قد تكون بعد حصول العقد ، كحلية التصرف
والانتفاع ونحو ذلك في المبيع ونحوه ، وكذلك الحرمة ، كعدم جواز فسخ العقد
وعدم جواز استرجاع العوض ونحو ذلك . وقد يكون الحل والحرمة في شئ ثابتا
على وجه لا دخل له بالعقد ، كحلية الماء وحرمة الخمر ونظائر ذلك . فإن كان من
قبيل الأول فجاز تحريم الحلال وتحليل الحرام فيه ، وإن كان من قبيل الثاني
فليس ذلك فيه بجائز .
ولعل نظره إلى أن الحل والحرمة الحاصلين ( 1 ) بالعقد بعد لم يحصلا فلو وقع العقد خاليا عن الشرط أوجب هذا الحل والحرمة ، وأما لو وقع مقيدا بالشرط
هامش
( 1 ) في ( ن ) : الحرمة .
( 2 ) نقله المحقق النراقي قدس سره في العوائد : 47 ولم يسم قائله .
( 3 ) نقله المحقق النراقي قدس سره في العوائد : 42 ولم يعين قائله .
( 4 ) في ( ن ، د ) : الحاصلتين .