وقيل : إن المراد ( - ما أحل حراما أو حرم حلالا ) ما كان تأسيسا لقاعدة
كلية ، كما أن الحل والحرمة في الشرع متعلقان بالماهية ( 1 ) فالشرط المحرم للحلال
شرط حرمة أكل خبز - مثلا - ونحوه ، وشرط جعل اختيار الطلاق والجماع بيد
الزوجة ، وقد قال الله تعالى : الرجال قوامون على النساء ( 2 ) . وعلى قياس ذلك
الشرط المحلل للحرام ، وفيما لو اشترطت أن لا يتزوج عليها فلانة أو لا يتسرى
بفلانة إشكال ( 3 ) .
ولعل نظره إلى أنه ليس تأسيسا كليا ، وإنما هو إخراج فرد عن تحت القاعدة
الكلية ، فلا تشمل الرواية مثل ذلك . وهذا القول أيضا راجع إلى ما ذكره الفاضل
المعاصر النراقي في وجه يظهر بعد التأمل في أطراف كلاميهما ( 4 ) .
ولا ريب أن دعوى ظهور ذلك من العبارة ساقطة ، و [ لفظ ] ( 5 ) ( حلالا
وحراما ) وقع في الرواية على طريق التنكير ، وهو يشمل الكلي والجزئي أيضا ،
وتخصيص الخبر بأحدهما لا وجه له ، والعمدة في المقام تحقيق المرام على نحو
ينطبق على المدعى ويكون مستفادا من الرواية ، لا مجرد التخريج العقلي
والاحتمال وإن بعد .
فنقول : لا ريب أن ( تحليل الحرام وتحريم الحلال ) ليس المتبادر منه ( 6 ) تغيير
الأحكام الإلهية - كما زعمه المعاصر النراقي وجعله الظاهر من الرواية كما بيناه -
بل المراد منه ( 7 ) المنع عما هو حلال شرعا والإلزام بما هو محرم شرعا ، ولا شبهة
أن ما كان حرمته وحليته منوطا ( 8 ) بحصول العقد بعد لم يتحقق ، فاشتراط المنع
عما لو كان العقد مطلقا لاقتضى جوازه أو الرخصة فيما لو كان العقد مطلقا
لاقتضى المنع عنه ليس من هذا الباب كما بيناه في كلام القائل السابق ، وهو من
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : بالماهيات .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) نقله المحقق النراقي قدس سره ولم يسم قائله ، انظر العوائد : 48 .
( 4 ) في ( د ، م ) : كلامهما .
( 5 ) من ( م ) .
( 6 ) في ( م ) : منهما .
( 7 ) في ( م ) : منهما .
( 8 ) في ( م ) : منوطة ، والمناسب : منوطتان .