الصلاة واجبة أو الجناية عمدا غير موجب للقصاص ) ؟ إذ المقصود من الشروط
الوفاء ، وهذا غير مقدور حتى يؤتى به ( 1 ) وكون المراد بمخالفة الكتاب ذلك كلام
تضحك منه الثكلى ! وحيث إن الشرط إنما هو في الأمور المقدورة فيرجع المآل
إلى اشتراط الفعل أو الترك ، لا تغير نفس الحكم ، فإذا صار كذلك فنقول :
شرط الفعل يوجب إلزامه ، وشرط الترك يوجب لزوم الترك ، فإن كان الفعل
المشروط حراما - كشرب الخمر ونكاح الخامسة - فالشرط مخالف للسنة أو
الكتاب ، وكذلك لو كان الترك المشروط ممنوعا منه ، كشرط أن لا تصلي أو لا
تصوم أو لا تطأ زوجتك الدائمة سنة ، ونحو ذلك .
وأما لو كان الفعل والترك مما رخص فيه - كطلاق الزوجة وبيع الدار وأكل
الرمان والقعود يوم الجمعة في الدار والمسير إلى مكان ، ونحو ذلك مما لا أمر فيه
للشارع ولا نهي - فيجوز اشتراط فعله وتركه من دون إشكال ، وليس داخلا في
مخالف ( 2 ) الكتاب والسنة . وقولنا : إن اشتراط عدم التسري ونحو ذلك مما خالف
السنة ، إنما هو للنص الخاص .
وبالجملة فحاصل المراد : أن كل شرط لو قطع النظر عن لزوم الشرط ولوحظ
الشرع لم يرد فيه ما يدل على الإلزام فيه بفعل أو ترك فلا مانع من اشتراطه ، كما لا
مانع من اشتراط ما يوافق الشرع في لزوم الفعل أو الترك ، فيكون كالنذر على فعل
الواجب أو ترك الحرام فيصح ، لما حققناه في بحث الأسباب أن علل الشرع
معرفات لا مانع من اجتماعها ( 3 ) فتدبر وتبصر .
ومثل اشتراط عدم التصرف في المال ونحو ذلك ليس من جهة المخالفة
للكتاب والسنة ، بل إنما هو لمخالفة مقتضى العقد لو شرط في عقد التمليك عدم
التصرف فيما يملك به ، أو لمانع آخر ، يأتي التنبيه عليه في آخر العنوان .
ونظير هذا الكلام آت فيما أحل حراما أو حرم حلالا ، بتقريب : أن كل شرط
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : يوفى به .
( 2 ) في ( م ) : مخالفة .
( 3 ) راجع العنوان : 8 .