تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الصلاة واجبة أو الجناية عمدا غير موجب للقصاص ) ؟ إذ المقصود من الشروط الوفاء ، وهذا غير مقدور حتى يؤتى به ( 1 ) وكون المراد بمخالفة الكتاب ذلك كلام تضحك منه الثكلى ! وحيث إن الشرط إنما هو في الأمور المقدورة فيرجع المآل إلى اشتراط الفعل أو الترك ، لا تغير نفس الحكم ، فإذا صار كذلك فنقول : شرط الفعل يوجب إلزامه ، وشرط الترك يوجب لزوم الترك ، فإن كان الفعل المشروط حراما - كشرب الخمر ونكاح الخامسة - فالشرط مخالف للسنة أو الكتاب ، وكذلك لو كان الترك المشروط ممنوعا منه ، كشرط أن لا تصلي أو لا تصوم أو لا تطأ زوجتك الدائمة سنة ، ونحو ذلك . وأما لو كان الفعل والترك مما رخص فيه - كطلاق الزوجة وبيع الدار وأكل الرمان والقعود يوم الجمعة في الدار والمسير إلى مكان ، ونحو ذلك مما لا أمر فيه للشارع ولا نهي - فيجوز اشتراط فعله وتركه من دون إشكال ، وليس داخلا في مخالف ( 2 ) الكتاب والسنة . وقولنا : إن اشتراط عدم التسري ونحو ذلك مما خالف السنة ، إنما هو للنص الخاص . وبالجملة فحاصل المراد : أن كل شرط لو قطع النظر عن لزوم الشرط ولوحظ الشرع لم يرد فيه ما يدل على الإلزام فيه بفعل أو ترك فلا مانع من اشتراطه ، كما لا مانع من اشتراط ما يوافق الشرع في لزوم الفعل أو الترك ، فيكون كالنذر على فعل الواجب أو ترك الحرام فيصح ، لما حققناه في بحث الأسباب أن علل الشرع معرفات لا مانع من اجتماعها ( 3 ) فتدبر وتبصر . ومثل اشتراط عدم التصرف في المال ونحو ذلك ليس من جهة المخالفة للكتاب والسنة ، بل إنما هو لمخالفة مقتضى العقد لو شرط في عقد التمليك عدم التصرف فيما يملك به ، أو لمانع آخر ، يأتي التنبيه عليه في آخر العنوان . ونظير هذا الكلام آت فيما أحل حراما أو حرم حلالا ، بتقريب : أن كل شرط
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : يوفى به . ( 2 ) في ( م ) : مخالفة . ( 3 ) راجع العنوان : 8 .