تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فالشرط كالنذر في التعلق بالمباح والمحظور ( 1 ) . هذا مجمل ما أفاده وأنت خبير بأن أدلة الشروط - كما أشرنا إليه ( 2 ) - لا تدل على الشروط الغير المقدورة ، ومن المعلوم : أن تغير الأحكام ليس في قدرة المتشارطين ، ولا معنى لقوله : ( بعت بشرط أن يكون الخمر حلالا ) فإن ذلك شئ لا يحتمل دخوله تحت الأدلة حتى يحتاج إلى استثنائه . وبالجملة : بطلان مثل هذا الشرط مما لا خفاء فيه ، ولكن ليس معنى قولنا ( 3 ) : ( ما أحل حراما أو حرم حلالا ) ذلك ، لأنه خلاف المتبادر قطعا . ودعوى : أن ما عدا ذلك يوجب التقدير ممنوع ، فإنه لو شرط ترك فعل واجب أو فعل شئ محرم فلا ريب أن الشرط أوجب تحليل الحرام ، بل هو حلل حراما . ومن العجب ! أنه ذكر في شرط ترك الواجب أو المباح أو شرط فعل الحرام أن الشرط - حينئذ لا يكون محللا ومحرما ، بل إيجاب الشارع الوفاء يوجب ذلك فلا يسند ( 4 ) ذلك إلى الشرط وقال في آخر العبارة فيما فرضه من شرط كون الخمر حلالا - بعد ما أورد على نفسه أن الشرط لا يوجب شيئا ما لم يوجبه الشارع - : إنك إن أردت ذلك واقعا فكذلك ، وإن أردت بحكم الشرط فليس كذلك ( 5 ) . فنقول : إن شرط شرب الخمر كذلك ، فإنك إن أردت أن يكون ذلك حلالا واقعا فلا يقتضي الشرط ذلك ، وإن أردت أن حكم الشرط ذلك فهو كذلك ، لأن الشرط معناه إلزامه بالشرب ، وهو تحليل للحرام عليه مع عدم رضا الشارع به ، فالفرق بين المقامين وإن كان يتخيل في بادئ النظر ، لكنه في الحقيقة لا يعد فرقا ، مضافا إلى أن المتبادر من هذه العبارة : ما ذكر من مثال شرب الخمر ، لا كون الخمر حلالا . بل نقول : إن معنى العبارة : أن يكون الشرط والإلزام محللا للحرام الواقعي ، لا
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 48 ، العائدة 15 . ( 2 ) في ( م ) : إليها . ( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنه مصحف : قوله : إلا . . . ( 4 ) في ( م ) : فلا يستند . ( 5 ) عوائد الأيام : 49 .
العناوين الفقهية — صفحة 298 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة