تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
هذه الجهة تام ليس عليه غبار ، فتدبر . وأما ما هو محلل ومحرم بأصل الشرع ، فنقول : إذا شرط المنع من الأول والإلزام بالثاني ، فمرة يكون الرخصة في فعل المحلل معلومة بحيث لا يقبل المنع بأمر آخر - كالصلاة الواجبة ونحو ذلك - وكذا المنع عن فعل المحرم - كشرب الخمر - وهذا القسم لا بحث في دخوله تحت الرواية ، وعدم جواز مثل هذا الشرط . ومرة يكون الرخصة والمنع مطلقين لا يعلم أنهما هل قابلان للتقييد بأمر آخر ملزم أم لا ؟ فحينئذ يتعارض ما دل من الشرط على إلزامه أو منعه وما دل من الشرع على تحريمه أو جوازه . مثلا : إذا قال : ( بعتك وشرطت عليك أن تعتق عبدك ) نقول : عدم العتق كان حلالا له بأصل الشرع ، والشرط قد حرمه عليه ، ولو قال : ( بعتك وشرطت أن يكون سكنى دارك لي سنة ) فقد حلل لنفسه ما كان حراما عليه ، ونظائر ذلك أيضا مما يحرم ويحلل من أحد الجانبين فعلا وتركا ما لم يكن كذلك على هذا القياس ، وهذا الذي أوقع الإشكال . وحله : أن عدم العتق كان حلالا عليه مطلقا أو بشرط عدم وجود ملزم للعتق ، فإن كان من الأول فلا بحث لنا فيه - وقد ذكرنا أن بعد معلومية ذلك فلا بحث في بطلان الشرط - وإن كان من الثاني فنعلم أن وجود ملزم للعتق ممكن شرعا ، وعدم العتق ليس حلالا مطلقا بل في بعض الصور . فنقول : لا ريب أن مع قطع النظر عن الاستثناء يقضي دليل الشرط بلزوم العتق جاءنا ( 1 ) عدم جواز اشتراط ما يحرم الحلال ، فنقول : لا نسلم كون عدم العتق بعد الاشتراط حلالا حتى يكون الشرط محرما له . وبعبارة أخرى : احتمال كون الشرط ملزما وعدمه يوجب الشك في أن الترك للعتق حلال أم لا ؟ لأن ذلك من تغاير الموضوع ، ومتى ما لم يعلم ثبوت الحل والحرمة على الموضوع بقول مطلق لا يكون تخلف ذلك تحريما للحلال أو عكسه ، فالمسلم إنما هو حلية عدم العتق
هامش
( 1 ) في ( م ) بدل ( جاءنا ) : ولا ينافيه .