ملزم لأحد الطرفين ، ولازم ذلك كون كل شرط محرما لحلال أو محللا لحرام ،
ولازمه الاستثناء المستغرق ، فلابد من بيان هذه العبارة على نحو ينطبق على
المدعى .
ومثل ذلك ، الخبر الوارد في الصلح : ( أن الصلح جائز بين المسلمين ، إلا ما
أحل حراما أو حرم حلالا ) ( 1 ) وكلاهما من باب واحد ، وهذا ما وعدناك في بحث
موارد العقود في ضبط مورد الصلح .
والفاضل المدقق النراقي أبدع هنا أيضا - نظير ما أشار إليه في ضمن أمثلة
المخالف للكتاب والسنة - من أن فاعل ( أحل ) و ( حرم ) هو الشرط ، وهذا إنما
يتم مع اشتراطه حرمة حلال أو حلية حرام ، لا مع اشتراط عدم فعل حلال . فلو
قال : ( بعتك بشرط حرمة التصرف في المبيع أو حلية النظر إلى وجه زوجتك )
يكون من هذا الباب ، بخلاف ما لو قال : ( شرطت عدم التصرف ) نعم ، لو أجاز
الشارع هذا الشرط فإيجابه الوفاء به يحرم الحلال . وبعبارة أخرى : أن نفس
الشرط يحلل ويحرم ، لا أن إيجاب الشارع ذلك الشرط يحلل ويحرم ، لأنه
محتاج إلى التقدير في الرواية ، ومناقض لما استشهد به الإمام عليه السلام في موثقة
منصور على عدم حلية الطلاق والتزويج ( 2 ) بل يلزم كون الإطلاق لغوا ، وينحصر
مورد الخبر في اشتراط الواجبات واجتناب المحرمات ، فالحكم بوجوب ذلك بل
تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا . فإن قيل : إذا اشترط عدم الفعل فيجعله
حراما عليه . قلنا : ليس المراد مجرد طلب الترك ، بل جعله حراما واقعيا حتى
يكون المشروط حرمة الفعل في نفس الأمر شرعا . فإن قيل : الشرط مع قطع النظر
عن إيجاب الشارع الوفاء لا يوجب تحليلا ولا تحريما . قلنا : إن أريد حصولهما
واقعا فكذلك ، وإن أريد بحكم الشرط فليس كذلك ، بل حكم الشرط ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 164 ، الباب 3 من أبواب أحكام الصلح ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .