تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فكيف يمكن أن يقال بتعارض دليل الشرط مع إطلاق الكتاب والسنة القاضيين بالوجوب والتحريم ؟ وعلى فرض الإمكان فقد يتفق فيهما أيضا ما ثبت عدم جواز تبدله بالشرط ، فلم لا يكون داخلا في مخالف الكتاب ؟ فتبصر . والذي يقتضيه النظر أن يقال : إن المتبادر من مخالفة الكتاب والسنة : مخالفة ما ثبت منهما بالخصوص على نحو نعلم أن الحكم كذلك من دون تعلقه واشتراطه بشئ آخر ، وهذه العبارة ليست إلا كقوله : ( أطع أباك إلا فيما خالف الشرع ) أو قول الرجل لصديقه : ( إني أطيعك واسمع قولك إلا فيما خالف أمر الله ) فإن معناه : أن أمر الأب أو المولى أو الصديق مثلا أيضا من الملزمات ، سواء كان بإلزام الشرع أو بالتزام المكلف بنفسه ، ويكون المراد : أن مع قطع النظر عن أمر الامر ونهيه يلاحظ الشرع ، فإن كان للشارع أمر ونهي وجعل في هذه الواقعة فالمتبع ذلك ، وإن كان الشارع رخص في ذلك أو سكت ولم يحكم بأحد الطرفين فالمتبع في ذلك آمرك ، فكذا في الشرط ، فإن مقتضى الدليل أن الشرط أيضا من الملزمات لأحد الطرفين ، إما الفعل أو الترك ، فإن كان هناك للشارع حكم بأحد الطرفين إلزاما فلا عبرة بالشرط لو خالفه ( 1 ) كتعارض إطاعة المولى والأب مع إطاعة الشارع ، وإن لم يكن كذلك فالمتبع الشرط ، وهذا واضح لا إشكال فيه . فنقول : أما الأحكام الشرعية وضعية أو تكليفية لو اشترط تغيرها عما هي عليها - كاشتراط حرمة الماء ، أو حل شرب [ خمر ] ( 2 ) أو عدم ضمان الغاصب ، أو عدم كون البيع مملكا ونحو ذلك - فلا ريب في بطلانه ، ولا يحتاج إلى إدراجه في مخالفة الكتاب والسنة ، بل ليس معنى المخالفة مثل ذلك ، إذ الأحكام ليست في قدرة المكلفين ، وشرط أمر غير مقدور باطل ، إذ الشرط يجب الوفاء به كالعقد ، ولا يشمل دليل الشرط مثل ذلك حتى يحتاج إلى الاستثناء ، وهذا مما لا يتفوه به أجنبي عن الفن فضلا عن فقيه ( 3 ) . وأي معنى لقولك : ( بعتك وشرطت أن لا تكون
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : لو خالف . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) في ( ن ، د ) : الفقيه .