حراما . وأما اشتراط عدم التصرف فليس من هذا الباب ، لأنه لم يثبت منهما
التصرف بل جوازه ، والمخالف عدم الجواز لا عدم التصرف .
فإن قلت : اشتراطه يوجب عدم جوازه .
قلت : الشرط لا يقتضي ذلك ، بل إلزام الشارع بالشرط يقتضيه .
فإن قلت : قوله : ( إلا شرط خالف ) ليس بمعنى المشروط بل بمعنى الإلزام
وفي ما نحن فيه كذلك .
قلت : التزام عدم التصرف لا ينافي جوازه ما لم يكن له ملزم ، وكذلك شرط
فعل ما ثبت ( 1 ) حرمته وترك ما ثبت وجوبه ليس مخالفا للكتاب والسنة إلا أنه
يتعارض أدلتهما مع أدلة الشرط ( 2 ) .
وفي هذا الكلام بحث من وجوه :
أحدها : أن تفسير المخالفة بثبوت حكم بهما فيشترط ضده ، إن أريد بذلك
ثبوت الحكم بهما على نحو لا يمكن اشتراط خلافه ، يعني : علم أن الشرط لا
يغيره - كما هو ظاهر الأمثلة من الطلاق ونحوه - فذلك يوجب عدم جواز التمسك
بعموم الشروط في مقام ، إذ المعنى حينئذ صحة الشرط فيما ليس كذلك في نفس
الأمر ، فما لم يعلم جواز الشرط لا يمكن الاشتراط ، ومعه فلا نفع للعمومات .
واحتمال إرادة إخراج ما علم مخالفته للكتاب والسنة ، فالمشكوك فيه يصح
اشتراطه وإن دل على خلافه ظاهر كتاب أو سنة لاحتمال تقيدهما ( 3 ) بعدم اشتراط
الخلاف بعيد عن ظاهر الدليل ، مضافا إلى كمال بعد فهم الحكم المنجز من الكتاب
والسنة بحيث لا يقبل التقييد باشتراط الخلاف ، فإنه لا يكاد يتحقق ، لتوقفه على
التصريح ، فإن الإطلاق ونحو ذلك لا يفيد هذا المعنى . وإن أريد ثبوت الحكم في
ظاهر ( 4 ) الكتاب والسنة وإن كانت قابلة للتقييد فإخراج ما خالف مثل ذلك استثناء
مستغرق .
هامش
( 1 ) في ( ن ) زيادة : معرفة .
( 2 ) عوائد الأيام : 47 ، العائدة 15 .
( 3 ) في ( ن ، د ) : تقييدهما .
( 4 ) في ( ن ، د ) : ظواهر .