من السابق ، ولكنه مناف لظاهر ما قدمناه من الأدلة ، ويتم هذا الوجه لو كان الشرط
تعليقا للزوم العقد ، وهو ليس في يد المتعاقدين حتى يجعلاه كذلك على ما بيناه .
والمراد من الشرط : إلزام ما شرط مرتبطا بأصل العوض المأخوذ في العقد اللازم
بواسطته دون مجرد التعليق ، سواء جعلته للعقد أو لدوامه أو للزومه ، كما بيناه .
وخامسها : الفرق بين الشروط التي يكفي العقد في تحققها كشرط الوكالة في
الرهن ونحوه ، فإنه لازم لا يجوز الأخلال به ، لأنه واقع بوقوع العقد وليس شيئا
مترقبا أو متوقعا يعلق ( 1 ) عليه العقد حتى يوجب التزلزل ، وبين ما لا يكفي فيه ذلك
كشرط العتق ، فإنه شئ لا يكفي في حصوله عقد البيع مثلا ، بل يحتاج وقوعه إلى
صيغة أخرى بعد ذلك ، وهو شئ ممكن الحصول والعدم ، والعقد قد علق عليه ،
والمعلق على الممكن ممكن .
وهذا التفصيل نسبه الشهيد الثاني إلى الشهيد ( 2 ) وهو أيضا مبني على
اعتبار معنى التعليق في الشرط بالمعنى المتقدم ، وقد عرفت أن الشرط ليس إلا
كنفس المعاوضة في الإنشاء والإلزام ، وتسميته شرطا باعتبار كونه أمرا خارجا
مرتبطا ، فحكمه حكم أصل المعاوضة في الإلزام والإجبار .
الثالث
في تعذر الشرط
وقد حكم الأصحاب فيه بالخيار ، والظاهر أنه إجماعي ، وهو الذي يعبرون
عنه ب ( خيار الاشتراط ) بمعنى أنه خيار ناش عن اشتراط شئ إذا فات على
مشترطه . و ( خيار الشرط ) من ( 3 ) الخيار الحاصل من شرطه ، بمعنى اشتراط
الخيار في العقد ، فيكون خيار الشرط معناه : ما يحصل من شرط الخيار .
ولو كان التسمية بالعكس - بمعنى كون خيار الشرط خيار فوات الشرط ،
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : يتعلق .
( 2 ) الروضة 3 : 507 .
( 3 ) في ( ن ، د ) : عن .