حتى يثبت ( 1 ) .
قلت : لعل مراد كلامهم : ( أن التراضي وقع مع الشرط ) أنهما أوقعا العقد على
هذا النحو ، فإذا تعذر ذلك فلابد من مدفع لفوات هذا المقصود ، وليس إلا الخيار .
وليس في كلامهم الالتفات إلى العدم عند العدم حتى يمنع أو ينفى بالأصل .
ولا يحتاج إلى احتمال عدم التراضي ، بل المدعى : أنه من المعلوم أنهما قاصدان
لهذا المركب وقد فات ، ولا ريب أن احتمال أنهما راضيان بالعقد كيف كان مقطوع
العدم . وأي فرق بين فوات المركب من العقد والشرط وفوات العقد على المركب
بفوات بعض أجزائه ؟ وليس في ظاهر لفظهما الرضا بالعقد كيف كان حتى يتمسك
به في عدم الخيار ، إذ ظاهر العقد الرضا بالمجموع المركب ، وأين الظاهر الدال
على الرضا كيف كان ؟
وبالجملة : بعد الإجماع على الخيار وكونه على قاعدة خيار فوات الوصف
فالأمر سهل ، وهذه الكلمات مما لا يلتفت إليها .
الرابع
أن الشرط - كأصل العقد - يعتبر فيه دال صريح
فلا عبرة فيه بالنية ولا بالتواطئ مع عدم الذكر حال العقد ، وحيث إنه مرتبط
بالعقد لابد من وقوعه بحيث لا يتم العقد قبله ، ولا يقع الشرط قبل العقد ، لأن كلا
منهما مستلزم للاستقلال ، وهو خلاف موضوع الشرط على ما حققناه فما تقدم
على العقد وما تأخر عنه لا عبرة به ، لفوات الارتباط وإن كان مقصودا حال العقد ،
إذ القصد الخالي عن الدلالة لا عبرة به .
وما ورد في الشرط المتأخر في عقد النكاح قد عرفت جوابه ( 2 ) ، وقد مر
تحقيق الأقسام في قاعدة تبعية العقود للقصود ( 3 ) ، والحكم يتضح مما أشرنا إليه ،
والعمدة ملاحظة الارتباط وأن القصد من دون دال لا عبرة به ، فتدبر وتبصر .
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 45 ، العائدة 15 .
( 2 ) راجع ص : 278 .
( 3 ) راجع العنوان : 30 .