لا شبهة في البطلان لو علق الدوام من أول الأمر على شئ متزلزل الحصول .
مضافا إلى أن الشرط لو كان للاستمرار للزم من ذلك ارتفاع الاستمرار
باستمرار ( 1 ) الشرط ، فلا وجه لثبوت الخيار فإنه غير الاستمرار ، فينبغي أن يقول :
هذا شرط للزوم ، ولا ريب في فساده ، إذ اللزوم حكم شرعي منوط بجعل الشرع ،
وليس في يد المتعاقدين أن يجعلا شيئا شرطا للزوم ، فلا يمكن أن يكون معنى
قوله : ( وشرطت كذا ) أني علقت لزوم العقد عليه ، وبالجملة : فهذا الكلام مما لا
يخفى سقوطه عند من له قوة النظر .
والتحقيق : أن الشرط في العقد إنما هو بمعنى الربط وإحداث العلاقة بين العقد
وما شرط ، وهو المعنى اللغوي للشرط ، ولا يطلق الشرط على الإلزام المستقل
الذي لا ربط له بشئ آخر .
والمراد من قولهم : ( بعتك وشرطت عليك كذا ) أني أنشأت البيع والتمليك ،
وربطته بالأمر الفلاني ، أي : جعلتهما مرتبطا في الإنشاء والاحداث : بمعنى إرادة
وقوعهما معا مرتبطا ، فيصير الشرط كأجزاء العوض والمعوض ، فمن قال : ( بعتك
السيف والفرس ) يريد وقوع التمليك فيهما معا ، بمعنى تعلق الغرض بالمجموع
المركب من حيث هو كذلك ، ومثله الشرط ، والغرض ارتباط الشرط والمشروط
في المقصودية والإنشاء ، لا أن ذلك تعليق لأصل العقد بمعنى ( أني بعت إن كان
كذلك ) ولا تعليق للدوام بمعنى ( أني بعت ولكن إن وقع هذا الشرط فدائما ، وإلا
فلا ) ولا بمعنى ( أني بعت ولكن لا أرضى باللزوم إلا بذلك الشرط ) فإن كل ذلك
غير صحيح ، إذ الأولان مبطلان ، والأخير لا دخل له بالمتعاقدين ، وإنما المقصود :
ما ذكرناه ، ولا يخفى ظهور هذا المعنى عند من راجع وجدانه .
وليس فوات الشرط إلا كتبعض الصفقة ، وإنما الفرق بالدخول في الماهية
والأركان والخروج والتبعية ، وإلا فكل منهما بمعنى واحد ، والغرض تعلق الإنشاء
بالمجموع المركب على نحو الارتباط الحاصل في الهيئة التركيبية ، فينحل إلى
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : بارتفاع .