تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أن القاعدة تقضي بعدم لزوم الإقباض إلا بقبض الاخر ، كما قررناه . ويؤكد الإشكال مصيرهم في باب إجارة الأعمال ( 1 ) إلى عدم لزوم تسليم الأجرة إلى العامل إلا بإتمامه العمل وإن ملكها بالعقد ، نظرا إلى عدم لزوم قبض أحد العوضين قبل الاخر ، وأي فارق بين الإجارة على الأعمال والإجارة على الأعيان ، مثل الدابة والدار ؟ وبالجملة : هذان الكلامان مما لا ينطبقان على المدعى . والذي يقتضيه النظر الصحيح أن يقال : إن القبض في المنفعة لا يتحقق إلا بالاستيفاء ، وقبض العين لا يعد قبضا للمنفعة ، وكلامهم في باب الأجير وضمان النافع قبل الاستيفاء ونحو ذلك جار على القاعدة ، لكن حكمهم في بحث التقابض بلزوم الدفع للأجرة بمجرد قبض العين المستأجرة ، لأنه لا يمكن القبض للمنفعة والاستيفاء غالبا دفعة ، لأن المنفعة توجد تدريجا ، ولا يمكن وجودها دفعة ، فحكموا بأن قبض العين قائم مقام قبض المنفعة في ذلك ، دفعا للعسر والحرج ، ودفعا للغرر والضرر عن مالك المنفعة ، فإنه لو صبر إلى حين استيفاء المنفعة بتمامها لزمه الضرر . وبالجملة : مسألة التقابض خارجة عن القاعدة في المنفعة بالإجماع ، وما ذكرناه هو المقرب للدليل . ويمكن أن يقال : إن توقف قبض أحد العوضين على الاخر ليس إلا لجريان قانون المعاوضة في العادة على ذلك - كما أشرنا إليه سابقا - وطريقة إجارة الأعيان إنما هي على قبض العين وإقباض الأجرة وهو المدار في الفتوى ، فتصير المسألتان كلاهما على القاعدة ، فتدبر .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : الإجارة إلى الأعمال .