الشرع على اعتبار ما يقطع الغرر والخصومات ، ولا يحصل هنا إلا بشرطية القبض .
فتلخص من ذلك : أن القبض شرط في صحة تسعة من العقود ، بل عشرة وفي
حكمها ( 1 ) القبض الفعلي القائم مقام الإيجاب والقبول في نحو المعاطاة ، أو في
قبول مثل العارية والوديعة والوكالة ونحو ذلك ، فإنه أيضا مما تبطل بفواته هذه
العقود ، غايته أنه هنا يصير جزءا من العقد ، وفي العقود السابقة شرطا لتأثيره ، وقد
بينا في بحث العقد الفعلي ما يمكن أن يقع الفعل فيه مقام القول ، فراجع ( 2 ) .
الثالث : أن القبض يقع معينا للكليات الثابتة في الذمة في نحو الكفارات
والنذور والديون الحاصلة من قرض أو عقد معاوضة أو إتلاف أو غير ذلك من
أسباب اشتغال الذمة .
ويصير معينا للأموال المشاعة في مثل دفع عين الزكاة والخمس - على القول
بتعلقها بالعين - وفي سائر الأموال المشاعة بعد قبض صاحب الحصة لها ،
كالأرطال من ثمرة البستان والقفيز من الصبرة .
ويصير موجبا لبراءة الذمة متى ما قبض المستحق للأخذ وصاحب السلطنة
على المال .
ويصير موجبا لانتقال الضمان إلى القابض في عقود المغابنة من قبيل البيع
والإجارة ، فإن المبيع والمنفعة مضمونان على البائع والمؤجر وإن كانا في ملك
المشتري والمستأجر ما لم يقبضا ، وبالقبض ينتقل منهما إليهما ، ونقرر مدرك هذه
القاعدة إن شاء الله تعالى في أسباب الضمان .
ويكون القبض موجبا للضمان إذا تعلق بمال الغير من دون إذن مسقط له ، لأنه
اثبات يد داخل تحت الروايات .
ويصير سببا للملك في مثل الحيازة للمباحات : من اصطياد واحتشاش ، ونحو
ذلك .
الرابع : أن القبض إذا كان مقدمة لواجب - كأداء الحقوق اللازمة والأموال
هامش
( 1 ) أي : الصور المذكورة .
( 2 ) راجع العنوان 33 .