نعم ، هنا صورة ، وهي : كون الواقف هو المتولي وكون الوقف على جهة عامة
- كالمدارس ونحوها - ففي كون القبض هنا أيضا شرطا وعدمه بحث ، منشؤه
عموم ما دل على اشتراط القبض من الأدلة والفتوى ، وعدم انصراف ذلك كله إلى
هذا الفرض ، وتمام البحث في الفروع .
ومنها : الصدقة ، فإنها أيضا لا تصح بدون القبض وإن وقع الإيجاب والقبول
بإجماع الأصحاب .
ومنها : الهبة ، سواء كانت معوضة أو بدونها ، في مقام اللزوم أو الجواز ،
والمسألة مما لا بحث فيه .
ومنها : العمرى والرقبى في المسكون أو غيره ، فإن الحكم فيهما في ذلك
كالوقف .
ومنها : التحبيس ، وهو من لواحق الوقف .
ومنها : الصرف ، فإنه يشترط في صحته التقابض في المجلس المعتبر شرعا
بإجماع الأصحاب .
ومنها : السلف ، فإنه مشروط بقبض الثمن خاصة في المجلس المصطلح
بلا خلاف أجده .
ومنها : القرض ، فإنه لا كلام في توقف حصول الملك فيه بالقبض ، وإن قيل
باعتبار التصرف مضافا إلى ذلك .
ومنها : الرهن ، فإنه لا يتم إلا بقبض المرهون للآية الشريفة ( 1 ) والرواية
المعروفة ، عن محمد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام : ( لا رهن إلا مقبوضا ) ( 2 ) ، وضعفها
منجبر بشهرة العمل بين الأصحاب وبظاهر الكتاب .
ولا وجه للمناقشة : بأنه دال بمفهوم الوصف وهو ضعيف لا عبرة به وسياق
الآية يدل على كونه للإرشاد ، فإن ذلك غير مضر بعد الظهور المعتضد بالفتوى وبناء
هامش
( 1 ) قوله تعالى : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ، البقرة : 283 .
( 2 ) الوسائل 13 : 123 ، الباب 3 من أبواب أحكام الرهن ، ح 1 .