تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
التتبع والاستقراء والدليل التفصيلي ، وربما يفهم من ذلك أنه لا يرجح أحد الجانبين ما لم يكن هناك دليل يدل على أحدهما ، ولو كان هناك ضابط لبينوه ، سيما مع ما نراهم من التردد في بعض المقامات من جهة ترددهم في كون هذا الأمر مما يشترط فيه المباشرة ، أم لا ، ولا يذكرون أن الأصل والقاعدة مع أحد الجانبين . ويمكن أن يقال : إن الأصل عدم الجواز ، لوجوه : أحدها : أصالة عدم ترتب الأثر الشرعي عليه في عبادة أو معاملة أو عقد أو إيقاع ، فإن ذلك المشكوك لو صدر من المباشر قطع بدخوله تحت الأدلة وترتب ( 1 ) عليه الآثار المجعولة في الدنيا أو في الآخرة ، بخلاف ما لو فعل غيره ، فإن ذلك مشكوك فيه ، والأصل عدم الترتب . وثانيها : استصحاب بقاء شغل الذمة ، أو بقاء الأمر المتعلق بذلك الفعل على ما كان عليه سابقا ، وهو بمنزلة ما ذكرناه من أصالة عدم ترتب الأثر . وثالثها : أن الوكالة من العقود المعروفة ، والأصل الأولي فيه الفساد حتى يثبت بالدليل ، ولم يقم على صحته دليل في سوى ما علم جواز النيابة فيه ، فما لم يعلم ذلك لا دليل على صحته ، فيبقى تحت أصالة الفساد . ورابعها : أن الظاهر من فتاوى الأصحاب إنما هو الإجماع على عدم الجواز إلا فيما كان هناك دليل ، ولذلك يحتاجون في إثبات الجواز إلى دليل ، ومن هنا ذكروا موارد الجواز وعللوها بتعليلات موجبة للصحة ، وظاهر ذلك أن ما لم يثبت الجواز فهم بانون في ذلك على العدم ( 2 ) . وخامسها : أن الظاهر من الأوامر الشرعية - كما ذكرناه في العبادات - هو المباشرة بمقتضى اللغة والعرف ، فيكون ذلك قيدا ، وما لم يعمل مباشرة لم يتحقق به الامتثال في المطلوبات الشرعية ، واجبة كانت أو مستحبة ، عينية أو كفائية .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : تترتب . ( 2 ) من قوله : وظاهر ذلك . . . إلى هنا لم يرد في ( م ) .