كل ما خرج عن دليل الوكالة صار مما لا يقبل النيابة .
نعم ، لو ورد مخصص بلفظ ( ما لا يقبل النيابة ) لكان موجبا للإجمال ، لكنه
ليس كذلك ، ولو كان مثل ذلك مما يضر بالتمسك بالعمومات في مورد الشك لم
يصح التمسك بعام مطلقا ، فإن ( كل شئ - أو كل ماء - طاهر ) مخصص بالنجس
النفس الأمري قطعا ، فكل ما شك فيه فيصير مما شك في دخوله تحت العام أو
المخصص . والجواب كما ذكرناه : من أن ما خرج هو النجس ، لا أن ( 1 ) النجس قد
خرج ، وكذلك في العمومات الاخر ، فتدبر .
لا يقال : إن أصالة صحة العقد لا توجب فراغ الذمة فيما ( 2 ) كان المكلف
مأمورا بالإتيان .
لأنا نقول : ليس معنى صحة الوكالة إلا تأثير عمل الوكيل ما ( 3 ) أثر فيه عمل
الموكل ، فيكون عمله قائما مقام عمله في الأثر ، واللازم ترتب آثار الدين والدنيا
عليه ، وإلا فلا معنى لصحة الوكالة .
وثانيها : أن النائب إن كان في باب المعاملات وما لا يشترط فيه نية التقرب ،
فلا شك في أن العمل متى ما وقع يصير مشمولا لما دل عليه من أدلة أحكام
الوضع ، فيكون بيعا وصلحا أو غسلا أو نظائر ذلك ( 4 ) من الأفعال ، فيلزم ترتب
آثارها عليه . وإن كان في عبادة ، فلا ريب أن النائب والوكيل متى ما نوى كون
العمل للمنوب عنه والموكل فبمقتضى عموم ( لكل امرئ ما نوى ) ( 5 ) حصول هذا
المقصود لازم ، فيكون العمل للموكل ويترتب عليه الآثار المترتبة عليه ، ولا يفترق
صدوره من الموكل أو من الوكيل . وإلى هذا المعنى يرجع ما يقال : إن المباشرة
مورد في الطلبيات لا قيد ، وقد ذكرناها في أصالة التعبدية ، فراجع ثمة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : لأن . وعلى أي حال العبارة لا تخلو عن قصور .
( 2 ) في ( ن ، د ) : فيما لو كان .
( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر : فيما .
( 4 ) في ( م ) : ونظائرها .
( 5 ) الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 10 .
( 6 ) راجع الجزء الأول ، العنوان 12 .