تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وبعبارة أخرى : كل ما هو مطلوب شرعا مأمور به يكون مقتضى القاعدة فيه اشتراط المباشرة وعدم جواز النيابة والوكالة إلا فيما دل عليه الدليل ، كما دل فيما ذكرناه من الموارد ، وفي أكثر العبادات عن الميت ( 1 ) كما هو المتعارف عند الناس . ويمكن القول بأصالة الجواز ، لوجوه : أحدها : أن الوكالة عقد من العقود وكل ما شك في صحته وفساده فيرجع فيه إلى ما قررناه سابقا من أصالة الصحة . لا يقال : إن ذلك إنما هو فيما اشتبه الحكم في العقد مع العلم بالموضوع ، لا فيما اشتبه الموضوع ، وما نحن فيه من اشتباه الموضوع ، لأن ما لا تجوز فيه النيابة لا تجوز فيه الوكالة إجماعا ، وما تجوز فيه النيابة تجوز فيه الوكالة بلا كلام ، وهذا مصرح به في كلام الفقهاء ، حيث ذكروا أنه يشترط في الوكالة أن يكون المورد مما تجوز فيه النيابة ، وموارد الاشتباه الذي هو محل بحثنا إنما هو من شبهة الموضوع ، لأنا لا نعلم أنه مما يقبل النيابة حتى تجوز فيه الوكالة ، أو مما لا يقبل فلا تجوز ، ولا ريب أن الأصل في شبهة الموضوع ليس هو الصحة ، لأنه قد خرج عن عموم ( أوفوا بالعقود ) خصوص الوكالة فيما ( 2 ) لا يقبل النيابة ، ولا ندري أن ما نحن فيه داخل في المستثنى أو المستثنى منه ، فكيف يتمسك في ذلك أيضا بالعموم ؟ ومن هنا يعلم : أن وجود دليل عام في خصوص باب الوكالة أيضا لا ينفع في أصالة الجواز ، فضلا عن عموم ( أوفوا بالعقود ) لأنه لو فرض دليل دل على أن الوكالة جائزة بين المسلمين - كما في الصلح - نقول : لا ريب في خروج ما لا يقبل النيابة عنه ، فيصير المشكوك فيه من باب الشبهة في الموضوع ، فلا يمكن التمسك بالعام في هذا المقام ، فتدبر . لأنا نقول أولا : قد بينا أن الأصل في شبهة الموضوع أيضا الصحة كما ذكرناه سابقا ، فراجع . وثانيا نقول : إنا لا نسلم خروج ما لا يقبل النيابة عن أدلة الوكالة بل
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : في الميت . ( 2 ) العبارة في غير ( م ) هكذا : في خصوص الوكالة ما لا يقبل . . .
العناوين الفقهية — صفحة 237 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة