تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وثالثها : الاستقراء ، وهو أنا بعد ما تتبعنا وجدنا أن الغالب في الأفعال جواز الاستنابة والوكالة ، كما علم ذلك مما ذكرناه من الموارد ، فمتى ما شك في كون الفرد المبحوث عنه مما يجوز فيه ذلك أو لا يجوز فالظن يلحقه بالغالب من الجواز . ولكن الظاهر من كلام الأصحاب الاتفاق على أن ما شك فيه لا يحكم بجواز النيابة والوكالة ، لأصالة عدم ترتب الأثر ، وهو مقتضى ما قررناه سابقا : من أن الأصل في الأوامر المباشرة وهي قيد لا مورد ، خلافا للبعض ، وقد قام الإجماع على أن ما لا تجوز فيه النيابة لا تجوز فيه الوكالة فتصير هذه العبارة - التي هي مورد الإجماع - بمنزلة الخبر المخصص لعموم ( أوفوا بالعقود ) إن قلنا بدلالته على مثل هذا المقام ، وإن لم ترد هذه العبارة في نص . ولو كان في أدلة الوكالة دليل عام أيضا ينصرف إلى ما تجوز فيه النيابة أو يتخصص بالإجماع المذكور والاستقراء بنفسه - بعد البناء على هذا الإجماع - لا ينفع في شئ ، مع أن الغلبة المعتد بها بحيث يندر مقابلها غير معلومة . فالمصير إلى عدم الجواز إلا فيما علم جواز النيابة فيه أشبه . ويبقى الكلام في بيان أن ذلك في أي مقام ثبت وفي أي مقام لم يثبت ، وهو كلام آخر .
العناوين الفقهية — صفحة 239 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة