ولهم كلام أيضا في كونه فرعا للعقود المذكورة - بمعنى كون الصلح في
الحقيقة عبارة عما يقوم مقامه من العقد ، غايته اختلاف العبارة ، ولازمه جريان
جميع أحكام المنوب عنه عليه ، كما نسبوه إلى شيخ الطائفة ( 1 ) وفرعوا عليه في
أبواب الفقه تفريعات كثيرة لا تخفى على المتتبع - أو كونه أصلا برأسه ، كما ذهب
إليه المشهور بل لا يكاد يظهر في ذلك خلاف بعد الشيخ ، لعموم أدلته ، وأصالة عدم
جريان حكم غيره فيه ، وعدم دخوله تحت أسامي تلك العقود .
وهنا كلام آخر مسكوت عنه في كلام الأصحاب ، وهو أن العين المصالح عنها
والمنفعة لا إشكال فيهما ، من جهة أن ذلك قد تنقح في كتاب البيع والإجارة
المنافع والأعيان القابلة للمعاوضة ( 2 ) .
وأما الحق : فلم يتبين مراد الأصحاب من ذلك ، ولم يعلم أن مرادهم جواز
الصلح على كل حق إلا ما قام قاطع ( 3 ) على عدم الجواز فيه أو جواز الصلح على
الحق في الجملة ، بمعنى كون مورده أعم من العين والمنفعة ، وليس غرضهم بيان أن
أي حق يصير موردا للصلح ، وأي حق لا يصير .
وبالجملة ( 4 ) : نقول : لا ريب أن من الأعيان والمنافع والحقوق ما هو قابل لأن
يكون ( 5 ) موردا للعقود الاخر غير الصلح ، وما هو غير قابل لشئ منها ، وما هو
مشكوك فيه ، فما هو قابل للبيع والإجارة والإبراء من الأعيان والمنافع والحقوق
فلا كلام في أن الصلح أيضا يتعلق به ، لعموم ( الصلح جائز بين المسلمين ، إلا ما
أحل حراما أو حرم حلالا ) ( 6 ) والظاهر أن هذا مما لا بحث فيه ، وإنما الكلام في
هامش
( 1 ) صرح بذلك في المبسوط 2 : 288 .
( 2 ) كذا وردت هذه الفقرة في غير ( م ) ولا يخفى ما فيها ، ولذا غيرها واختصرها مصحح ( م )
بما يلي : ثم إنه لا إشكال في جواز الصلح على المنافع والأعيان القابلة للمعاوضة .
( 3 ) في ( م ) : دليل .
( 4 ) من قوله : بمعنى كون مورده . . . إلى هنا لم يرد في ( م ) ، مع تبديل ( نقول ) ب ( فنقول ) .
( 5 ) في غير ( م ) : ( ما هي قابلة لأن تكون ) وهكذا فيما يأتي في هذه الفقرة .
( 6 ) الوسائل 13 : 164 ، الباب 3 من أبواب أحكام الصلح ، ح 2 ، وفيه : إلا صلحا أحل حراما . . .