تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يعسر الانفصال ، فإذا كان هو المعنى الحقيقي فيكون المراد في الآية معناه المجازي ، فيتسع دائرة الكلام ومجال الجدال في الآية ، كما لا يخفى . وفيه : أن العقد في كلامهم إنما هو العهد - كما عرفت - أو مطلق الربط بحيث يشمل المحسوس وغيره . ولو فرض اختصاصه بما ذكره ، فنقول : لا ريب أن الآية لا يراد بها أن الأشياء التي جمعتم بينها وأوصلتم بعضها ببعض لا تفصلوا بينها ، إذ هذا لا ربط له بمنصب الشرع ، وليس مراد الله : أن من وصل حبلا بحبل أو بعيرا بحمار أو خشبا بجدار يحرم أن يفصل بينهما ، فليس إلا أن يراد به أقرب المجازات ، وليس إلا ارتباط المعاملات والشروط - ونحو ذلك - وما قبله العباد من الالتزام بالتكاليف الإلهية والروابط المجعولة بين الصانع وبين مخلوقاته ، وهو شامل لمحل البحث ، ويؤيده إطباق كلمة المفسرين على هذا المعنى في الجملة . فلا مجال للتكلم في الآية بما يوجب نقصا ( 1 ) في الدلالة والله أعلم ( 2 ) . الخامس ( 3 ) : عموم ما دل من الروايات على أن المؤمنين أو المسلمين عند شروطهم ( 4 ) - كما سيذكر إن شاء الله تعالى في بحث الشروط - بتقريب دلالتها على أن كل شرط لازم ، والشرط عبارة عن الالتزام ، وهو مفيد للصحة فيما هو كذلك ، والعقود كلها فيها ( 5 ) إلزام والتزام ، لأنها نوع عهد ، كما قرر . أو يراد من الشرط الربط وتعليق شئ بشئ - كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى - فيشمل العقود أيضا ، لأنها ربط وتعليق لأحد الطرفين ، وحيث ثبت إمضاء الشارع لكل ( 6 ) شرط فيشمل محل البحث . وخروج ما خرج بالدليل لا يقدح في كون العام حجة في الباقي ، ويجئ في المقام زيادة توضيح .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : نقصانا ، وفي ( د ) : نقضا . ( 2 ) في ( م ) : والله العالم . ( 3 ) أي : الأمر الخامس من الأمور الدالة على أصالة الصحة في العقود . ( 4 ) راجع الوسائل 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 ، و 5 ، وعوالي اللآلي 1 : 218 ، ح 84 . ( 5 ) في ( ف ، م ) : فيه . ( 6 ) في ( ن ، د ) : كل .
العناوين الفقهية — صفحة 25 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة