تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
يزاد فيها الألفاظ ، بل الصيغ الخاصة الجامعة لصراحة الدلالة وغيرها مما اعتبر فيها ، وإن هذا إلا توثيق للعهد الصادق بمجرد النية بلا شبهة . فالمناقشة في كون العقود الفقهية عقدا لغة موهون جدا ، سيما مع إطلاق بعض أهل اللغة كونه بمعنى العهد ، أو الربط بين الشيئين ( 1 ) ، فتدبر . وخامسها ( 2 ) : أن العقد إذا صار بمعنى العهد ، فنقول : للعهد معان كثيرة : منها : الوصية والأمر واليمين وغير ذلك ، وما نحن بصدد إثباته ليس داخلا في شئ من ذلك ، ولو سلم أن يكون للعهد معنى يشمل المبحوث عنه ، فإرادته منه في الآية غير معلوم ، فيمكن أن يراد الوصايا الإلهية الموثقة أو التكاليف اللازمة ، أو يراد مطلق الوصايا ، أو يراد الأوامر والأيمان والضمانات . وأنت خبير بأن هذا الكلام من الوهن بمكان . أما أولا : فلأن تفسير أهل اللغة ( العقد ) بمعنى ( العهد ) لا يجعله قابلا لهذه الشقوق ، إذ هذا الكلام إنما هو فيما لو أطلق لفظ ( العهد ) وبينهما فرق عميق . وأما ثانيا : فلأن المفسرين له بمعنى العهد أدخلوا فيه العقود الفقهية - كما ذكر في عبائر أهل اللغة وعبائر أهل التفسير - فلا وجه للرمي بالإجمال . وثالثا : أن عد هذه الأمور معاني للعهد ممنوع ، إذ كلها مندرج تحت معنى عام هو المسمى بالعهد . وليس مشتركا لفظيا حتى يقع الإجمال ، ولا يخفى كونه مشتركا معنويا على من له ربط بطريقة أهل اللغة والعرف وانس بضوابط أهل الاشتقاق . فاللائق إرادة كل ما هو عهد والزام والتزام وتوطئة وتمهيد ، وهو شامل لسائر ما ذكره ، كما يشمل كل العقود . هذا مع ما في كلام أهل التفسير كلمات ( 3 ) الأصحاب من الشهادة على دخول العقود الفقهية في الآية المرجح لهذا الاحتمال المخرج عن الإجمال . وسادسها : أن العقد - على ما علم من اللغة - هو الجمع بين الشيئين بحيث
هامش
( 1 ) انظر مجمع البحرين 3 : 103 . ( 2 ) أي : خامس الإشكالات على دلالة الآية . ( 3 ) في ( ف ، م ) : كلمة .
العناوين الفقهية — صفحة 24 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة