وإن أريد الواحد لا بعينه فالكلي لا يكون مالكا إلا في مثل مصارف الزكاة
ونحوها على أحد الوجوه ، فلابد من قصد المعين بالخصوص ، وليس غرضنا
بالمعين هو خصوص الفرد ، بل غرضنا التعين ( 1 ) على نحو لا يكون فيه اشتباه بغيره
ويكون قابلا لموضوع العقد .
فلو وكل كل من هو لا بس للعباء - مثلا - جاز ، لأنه معين غير مشتبه ،
وموضوع الوكالة شئ قابل للتحقق في الأشخاص المتعددين ، بخلاف بيع الكتاب
الواحد ، فإنه غير قابل للنقل إلا إلى واحد أو متعدد بالتشريك .
وأما سماع الأخبار من المخبر الذي لا يعرف فهو من جهة عدم تعلق غرض
للسامع في ذلك غير سماع كلامه ، بخلاف العقد ، فإن المقصود فيه للمخاطب أيضا
العقد والعهد معه ، وهو فرع تعينه .
ومن هنا ظهر لهذا الشرط وجهان آخران :
أحدهما : لزوم الغرر ، لاختلاف الأغراض بتعدد الأشخاص واختلافهم ، فلابد
من التعيين كما نشترطه في العوضين .
وثانيهما : عدم قابلية العقود للعهد مع الشخص ( 2 ) الغير المعين من جهة
مقتضياتها ، كالعقود المملكة الغير القابلة للتمليك إلى شخص لا بعينه في الطرفين ،
أو إلى أشخاص متعددين في الملك الواحد ، فلا تذهل . ولعل جواز ذلك في
الجعالة من جهة كون المقصود حصول ذلك العمل من أي شخص كان ، ولا عبرة
لخصوصية الشخص .
وبالجملة : مقتضى انصراف الأدلة وظاهر الأصحاب اعتبار هذه الشرائط ، إلا
ما خرج بنص أو إجماع .
وبقي في شرائط العقود مثل البلوغ والعقل والرشد والاختيار والإسلام في
بعض المقامات والعدالة في بعضها أيضا نذكرها في عناوين الشرائط العامة - إن
شاء الله تعالى - إذ لا اختصاص لها بالعقود والإيقاعات .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : التعيين .
( 2 ) في ( م ) : المشخص .