تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وإن أريد الواحد لا بعينه فالكلي لا يكون مالكا إلا في مثل مصارف الزكاة ونحوها على أحد الوجوه ، فلابد من قصد المعين بالخصوص ، وليس غرضنا بالمعين هو خصوص الفرد ، بل غرضنا التعين ( 1 ) على نحو لا يكون فيه اشتباه بغيره ويكون قابلا لموضوع العقد . فلو وكل كل من هو لا بس للعباء - مثلا - جاز ، لأنه معين غير مشتبه ، وموضوع الوكالة شئ قابل للتحقق في الأشخاص المتعددين ، بخلاف بيع الكتاب الواحد ، فإنه غير قابل للنقل إلا إلى واحد أو متعدد بالتشريك . وأما سماع الأخبار من المخبر الذي لا يعرف فهو من جهة عدم تعلق غرض للسامع في ذلك غير سماع كلامه ، بخلاف العقد ، فإن المقصود فيه للمخاطب أيضا العقد والعهد معه ، وهو فرع تعينه . ومن هنا ظهر لهذا الشرط وجهان آخران : أحدهما : لزوم الغرر ، لاختلاف الأغراض بتعدد الأشخاص واختلافهم ، فلابد من التعيين كما نشترطه في العوضين . وثانيهما : عدم قابلية العقود للعهد مع الشخص ( 2 ) الغير المعين من جهة مقتضياتها ، كالعقود المملكة الغير القابلة للتمليك إلى شخص لا بعينه في الطرفين ، أو إلى أشخاص متعددين في الملك الواحد ، فلا تذهل . ولعل جواز ذلك في الجعالة من جهة كون المقصود حصول ذلك العمل من أي شخص كان ، ولا عبرة لخصوصية الشخص . وبالجملة : مقتضى انصراف الأدلة وظاهر الأصحاب اعتبار هذه الشرائط ، إلا ما خرج بنص أو إجماع . وبقي في شرائط العقود مثل البلوغ والعقل والرشد والاختيار والإسلام في بعض المقامات والعدالة في بعضها أيضا نذكرها في عناوين الشرائط العامة - إن شاء الله تعالى - إذ لا اختصاص لها بالعقود والإيقاعات .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : التعيين . ( 2 ) في ( م ) : المشخص .