يبق إلا السكوت ، وهو لا يكون وصية جديدة ، وإلا لزم ذلك في العقود الأخر
أيضا ، وعدم رجوع الموصي إنما ينفع مع بقاء الإيجاب لا مع بطلانه بسبب .
وبالجملة : إن قام إجماع ( 1 ) على عدم إبطال الرد هنا فهو الحجة ، وإلا فمقتضى
القاعدة البطلان لو اعتبرنا القبول في الحياة . ولو لم نعتبر في الحياة ففيه وجهان ،
ولعل الوجه فيه أيضا البطلان لولا ظهور إطباق الأصحاب ، فراجع .
تتميم :
كما أن الرد يبطل بتخلله بين الإيجاب والقبول أو في أثناء الإيجاب أو في
أثناء القبول ، كذلك يبطل بتخلله بين العقد والقبض أيضا في كل عقد يشترط فيه
القبض ، كالوقف والسكنى والتحبيس والهبة والصرف والسلم ، والرهن - على قول -
والقرض والصدقة ، والوجه فيه : عدم حصول التمليك ما لم يتحقق القبض ،
فالرجل ( 2 ) مسلط على ماله ، فله أن لا يقبض ويبطل ، كما أن للاخر أن يمتنع من
القبض ، لعدم لزومه عليه .
وعموم أوفوا بالعقود ( 3 ) إنما دل على الوفاء بمقتضياته ، وليس القبض
منها ، بل هو شرط ، بمعنى أنه ما لم يتحقق لم يصح ، لا أن كل من أتى بعقد يشترط
فيه القبض يجب عليه القبض والإقباض ، وذلك واضح .
فمتى ما رد ولم يرض بطل العقد السابق ، لانتفاء التراضي قبل حصول الملك ،
ولا ينفع القبض بعده .
وبالجملة : الكلام في الشرط كالكلام في الجزء ، وهذه قاعدة نفيسة .
والظاهر أن إبطال الرد بتخلله بين العقد والقبض - حيث يشترط - محل إجماع
بين الأصحاب ، ولذلك فرعوا بطلان الوصية مع الرد بعد القبول وقبل القبض على
شرطيته في الوصية ، وظاهره : أنه على فرض الشرطية لا كلام في البطلان .
وثانيها ( 4 ) : تخلل الكلام الأجنبي وما في حكمه من الشرط الفاسد ونحوه .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : الإجماع .
( 2 ) في ( م ) : فالمرء .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) أي : ثاني المباحث من مباحث تخلل الفاصل بين الإيجاب والقبول .