تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يبق إلا السكوت ، وهو لا يكون وصية جديدة ، وإلا لزم ذلك في العقود الأخر أيضا ، وعدم رجوع الموصي إنما ينفع مع بقاء الإيجاب لا مع بطلانه بسبب . وبالجملة : إن قام إجماع ( 1 ) على عدم إبطال الرد هنا فهو الحجة ، وإلا فمقتضى القاعدة البطلان لو اعتبرنا القبول في الحياة . ولو لم نعتبر في الحياة ففيه وجهان ، ولعل الوجه فيه أيضا البطلان لولا ظهور إطباق الأصحاب ، فراجع . تتميم : كما أن الرد يبطل بتخلله بين الإيجاب والقبول أو في أثناء الإيجاب أو في أثناء القبول ، كذلك يبطل بتخلله بين العقد والقبض أيضا في كل عقد يشترط فيه القبض ، كالوقف والسكنى والتحبيس والهبة والصرف والسلم ، والرهن - على قول - والقرض والصدقة ، والوجه فيه : عدم حصول التمليك ما لم يتحقق القبض ، فالرجل ( 2 ) مسلط على ماله ، فله أن لا يقبض ويبطل ، كما أن للاخر أن يمتنع من القبض ، لعدم لزومه عليه . وعموم أوفوا بالعقود ( 3 ) إنما دل على الوفاء بمقتضياته ، وليس القبض منها ، بل هو شرط ، بمعنى أنه ما لم يتحقق لم يصح ، لا أن كل من أتى بعقد يشترط فيه القبض يجب عليه القبض والإقباض ، وذلك واضح . فمتى ما رد ولم يرض بطل العقد السابق ، لانتفاء التراضي قبل حصول الملك ، ولا ينفع القبض بعده . وبالجملة : الكلام في الشرط كالكلام في الجزء ، وهذه قاعدة نفيسة . والظاهر أن إبطال الرد بتخلله بين العقد والقبض - حيث يشترط - محل إجماع بين الأصحاب ، ولذلك فرعوا بطلان الوصية مع الرد بعد القبول وقبل القبض على شرطيته في الوصية ، وظاهره : أنه على فرض الشرطية لا كلام في البطلان . وثانيها ( 4 ) : تخلل الكلام الأجنبي وما في حكمه من الشرط الفاسد ونحوه .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : الإجماع . ( 2 ) في ( م ) : فالمرء . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) أي : ثاني المباحث من مباحث تخلل الفاصل بين الإيجاب والقبول .