عدم تخلل الرد - كما لا يخفى على من راجعها - مع الإجماع المحكي المستفيض
على ذلك .
ومنها : ما أطبقوا عليه في عقد الفضولي في كل مقام ( 1 ) : أن من له السلطان
والإجازة متى ما رد أولا بطل العقد ، ولا ينفعه الإجازة بعد ذلك مع تمامية
الإيجاب والقبول ، فكيف بمجرد الإيجاب وحده ! فاللازم بطلانه بالأولوية .
ومنها : أن ما دل على شرطية الرضا والقصد في العقد مثل قوله : ( تجارة عن
تراض ) ( 2 ) ونحو ذلك من النصوص قد دل على شرطيته للعقد بمجموعه ، فمتى ما
تخلل الرد في الأثناء فات شرط الرضا في أثناء العقد ، مع أن ظاهر الدليل شرطيته
في مجموع العقد .
ودعوى : أنه يكفي في ذلك صدور الإيجاب والقبول عن الرضا ، مدفوعة بأنه
خلاف ظاهر الأدلة والفتوى .
تنبيه :
لا فرق في إبطال الرد للعقد بين صدوره عن نفس الموجب قبل القبول بأن
قال : ( ما أرضى ) أو ( ندمت ) أو ( بطلت ) ونحو ذلك ( 3 ) وبين صدوره عن القابل أو
هما معا ، فلا ينفع بعد ذلك تراضيهما على القبول .
ولا فرق أيضا بين العقود الجائزة واللازمة ، لاتحاد الدليل في ذلك كله ، فكلما
تخلل الرد بين الإيجاب والقبول بطل العقد .
نعم ، لهم كلام في الوصية ، فإن المشهور ذهبوا على أن الموصى له لو رد
الوصية في حياة الموصي فله أن يقبل بعد وفاته ( 4 ) وهذا ينافي ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) في ( م ) زيادة : من .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض النساء : 29 .
( 3 ) في ( م ) : ونحوهما . وهذا بملاحظة عدم ورود ( أو بطلت ) فيها .
( 4 ) كما في المبسوط 4 : 33 ، والشرائع 2 : 243 ، والقواعد 1 : 290 ، ونسبه في الدروس
( 2 : 296 ) إلى المشهور .