تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عدم تخلل الرد - كما لا يخفى على من راجعها - مع الإجماع المحكي المستفيض على ذلك . ومنها : ما أطبقوا عليه في عقد الفضولي في كل مقام ( 1 ) : أن من له السلطان والإجازة متى ما رد أولا بطل العقد ، ولا ينفعه الإجازة بعد ذلك مع تمامية الإيجاب والقبول ، فكيف بمجرد الإيجاب وحده ! فاللازم بطلانه بالأولوية . ومنها : أن ما دل على شرطية الرضا والقصد في العقد مثل قوله : ( تجارة عن تراض ) ( 2 ) ونحو ذلك من النصوص قد دل على شرطيته للعقد بمجموعه ، فمتى ما تخلل الرد في الأثناء فات شرط الرضا في أثناء العقد ، مع أن ظاهر الدليل شرطيته في مجموع العقد . ودعوى : أنه يكفي في ذلك صدور الإيجاب والقبول عن الرضا ، مدفوعة بأنه خلاف ظاهر الأدلة والفتوى . تنبيه : لا فرق في إبطال الرد للعقد بين صدوره عن نفس الموجب قبل القبول بأن قال : ( ما أرضى ) أو ( ندمت ) أو ( بطلت ) ونحو ذلك ( 3 ) وبين صدوره عن القابل أو هما معا ، فلا ينفع بعد ذلك تراضيهما على القبول . ولا فرق أيضا بين العقود الجائزة واللازمة ، لاتحاد الدليل في ذلك كله ، فكلما تخلل الرد بين الإيجاب والقبول بطل العقد . نعم ، لهم كلام في الوصية ، فإن المشهور ذهبوا على أن الموصى له لو رد الوصية في حياة الموصي فله أن يقبل بعد وفاته ( 4 ) وهذا ينافي ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) في ( م ) زيادة : من . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض النساء : 29 . ( 3 ) في ( م ) : ونحوهما . وهذا بملاحظة عدم ورود ( أو بطلت ) فيها . ( 4 ) كما في المبسوط 4 : 33 ، والشرائع 2 : 243 ، والقواعد 1 : 290 ، ونسبه في الدروس ( 2 : 296 ) إلى المشهور .