تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فلا ينفع القبول بعده ، لوجوه : منها : أن الأصل في كل عقد الفساد ، خرج ما دل عليه الدليل والفرض ليس منه ، نظرا إلى : المتبادر من عموم أدلة العقود وإطلاقها عدم تخلل الرد ، فلا يشمل الفرض ( 1 ) . ومنها أن هذا الفرض لا يسمى عقدا ولا بيعا ولا صلحا ، وبعبارة أخرى : ألفاظ العقود أجناسا وأنواعا لا تشمل مثل ذلك ، إذ المراد بها العهد والربط والنقل والانتقال ، ومع تخلل الرد لا يكون هذا ربطا ولا عهدا ، والقبول بعد ذلك فرع بقاء الإيجاب السابق وهو قد زال بالرد . فإن قلت : نشك في بطلانه بالرد والأصل بقاء صحته ، بمعنى أهليته للتأثير إذا لحقه القبول . قلت : الظاهر أن الأهلية فيه إنما هو بتوقع لحوق القبول ، فإذا جاء الرد تبين أنه لا أهلية ، فلا وجه للاستصحاب . فإن قلت : زوال الأهلية أو انكشاف عدمها بالرد ممنوع ، بل نقول ( 2 ) بعد ثبوت الأهلية أولا للصحة بلحوق القبول لا وجه لارتفاعها إلا بعدم القبول بالمرة ، والفرض أن القبول قد لحق ، فيبقى إلى آن القبول . قلت : إن أردت ثبوت الأهلية للصحة بلحوق القبول من دون تخلل رد فهو مسلم ، لكنه زال بتخلل الرد . وإن أردت ثبوت الأهلية للصحة ولو تأخر القبول عن الرد فهي غير ثابتة أولا حتى تستصحب ، فتدبر جدا . وبالجملة : الشك اللاحق هنا موجب للشك في أول الأمر . ومنها : إجماع الأصحاب المحصل من كلامهم في أبواب العقود بشرطية ( 3 )
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : أن الأصل في كل عقد الفساد ، إلا ما دل الدليل على صحته ، ولا دليل يشمل المقام ولو من عموم أو إطلاق ، نظرا إلى أن المتبادر من عموم أدلة العقود وإطلاقها عدم تخلل الرد . ( 2 ) في ( م ) : بدل ( بل نقول ) : إذ . ( 3 ) في ( م ) : من شرطية . والأصح : على شرطية .