القاعدة منافاة ظاهرة .
فنقول : لا شك أن الرد لو صدر من الموصي فلا ينفع القبول والتراضي ، اللهم
إلا أن يجعل وصية جديدة ، فهو على القاعدة .
وأما الموصى له ، فنقول : هل عدم تأثير الرد هنا خرج بنص أو إجماع ، أو أنه
جار على القاعدة ؟ أو عدم تأثيره ممنوع ، فندعي بطلان الوصية بالرد في حال
الحياة - كما أن بالرد بعد وفاة الموصي قبل القبول تبطل إجماعا - وجوه ثلاثة :
ومقتضى التحقيق أن يقال : إن النص لم نقف فيه على ما يدل على ذلك ، وأما
الإجماع فهو غير محقق أيضا ( 1 ) بل ظاهر كلام الشهيد الثاني في الروضة أنه يختار
البطلان بالرد ، وظاهره ( 2 ) أيضا عدم الإجماع حيث نسب الحكم إلى المشهور ( 3 ) .
وأما القاعدة : فيمكن تقريرها بأن يقال : إن إبطال الرد للإيجاب إنما هو في
موضع لو وقع القبول لكفى ، وحيث إن قبول الوصية يعتبر فيما بعد وفاة الموصي
على المشهور ، ولا عبرة بالقبول في حال الحياة ، فكان حال حياة الموصي لا
عبرة بالرد أيضا كما لا عبرة بالقبول ، بل لا يسمى هذا ردا في الحقيقة .
ويشكل : بأن من اعتبر القبول في الحياة أيضا أفتى بعدم إبطال الرد في الحياة
- كالشهيد في اللمعة ( 4 ) - فلو كانت المسألة مبنية على اعتبار القبول وتبعية الر د له
لكان ينبغي أن لا يقول به .
وثانيا : أنه لا ملازمة بين عدم اعتبار القبول وعدم إبطال الرد ، إذ لنا أن نقول :
إن في حياة الموصي لا عبرة بالقبول - للوجوه المذكورة في محله - ولكن نقول :
إن أهلية الإيجاب تزول بتخلل الرد على ما ذكرناه من الأدلة .
وما يقال : ( 5 ) إنه لعل عدم رجوع الموصي وإن رد الموصى له يصير بمنزلة
وصية جديدة ولا عبرة فيها بخصوص لفظ ( 6 ) مدفوع بأن بعد بطلان الإيجاب لم
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : والتحقيق أنا لم نقف على نص يدل على ذلك ، ولا على إجماع محقق .
( 2 ) في ( م ) : كما أن ظاهره .
( 3 ) الروضة 5 : 15 - 16 .
( 4 ) اللمعة : 176 .
( 5 ) في ( م ) زيادة : من .
( 6 ) في ( ف ) : لفظه .