ويدل على ذلك كله سيرة الناس ، وإطلاق الأدلة في مشروعية ذلك كله يشمل هذه
الصور كافة .
وإنما البحث في العقود اللازمة التي لا تكفي في لزومها المعاطاة ولا كل لفظ ،
هل يعتبر في ذلك الماضوية أم لا ؟
فنقول : قد ورد الاكتفاء في المزارعة بصيغة الأمر في النص ( 1 ) ، وأفتى به
الأكثر ( 2 ) وأفتى جماعة في المساقاة أيضا بذلك ( 3 ) مع عدم النص ( 4 ) .
وأفتى الأصحاب بجواز الجملة الاسمية في الرهن ( 5 ) وهو من العقود اللازمة
من وجه وإن جازت من آخر ، والقاعدة على ما زعموا تبعيته لأخس الطرفين
وهو اللزوم ، للأصل مع أنهم جوزوها فيه ، ومجرد تعليلهم بجوازه من طرف
المرتهن - الذي هو العمدة - لا يكفي في ذلك ، إذ المدار على صدق أدلة الرهن
وعدمها ، ولم يرد دليل على الجواز في الجائز والعدم في اللازم حتى نتتبع في ذلك
صدق اللازم والجائز ، ونلحق الملفق بأحد الطرفين بالترجيح .
وأفتوا في القرض بالجواز بأي لفظ يؤدي المعنى من دون ظهور خلاف بينهم
في ذلك ، مع أنهم اختلفوا في كونه عقدا جائزا أو لازما ، وإن قلنا بأنه جائز
وحققناه في بحث أصالة اللزوم ، فراجع ( 6 ) .
وجوزوا في الهبة بقوله : ( هذا لك ) ( 7 ) ونحوه ، حتى الشهيد الثاني ( 8 ) الذي يرى
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 200 ، الباب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 5 .
( 2 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 149 ، والعلامة في التحرير 1 : 256 وغيره ، والمحقق
الأردبيلي في مجمع الفائدة 10 : 96 .
( 3 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 343 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 10 : 122 .
( 4 ) يمكن أن يكون مستندهم خبر يعقوب بن شعيب ، انظر الوسائل 13 : 202 ، الباب 9 من
أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 2 .
( 5 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 12 ، والشهيد الثاني في المسالك 4 : 8 .
( 6 ) راجع العنوان 29 .
( 7 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 274 ، والشهيد في الدروس 2 : 285 .
( 8 ) الروضة 3 : 192 .