تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فهو أقرب من غيره إلى قصد هذا المعنى المجازي جدا . وثالثها : أن أدله العقود بعمومها وإطلاقها لا تشمل غير ما هو المعهود بين الناس ، ولا ريب في كون المعهود الماضي فقط دون ما عداه ، فيصير الماضي مما ثبت سببيته ، وما عداه باق تحت الأصل . ورابعها : مصير أكثر الأصحاب إلى اعتبار الماضوية ، بل الظاهر اتفاقهم على ذلك إلا فيما خرج بالدليل . وخامسها : حكاية الإجماع عن جماعة على عدم الجواز بغير الماضي من سائر الهيئات ( 1 ) المجبور بشهرة العمل ، المعتضد بالأصل ، مع تأيده بطريقة الاحتياط . واحتج من عمم بأن الصراحة هو المعيار ، فأينما تحققت صحت ، وتمثيل الأصحاب بالماضي غير دال على الانحصار ، سيما مع تصريحهم في مقامات اخر بجواز الأمر والجملة الاسمية والمستقبل ونحو ذلك ، ولا يفترق الحال في قصد الإنشاء بين هذه الهيئات بعد كونها مجازات ، مضافا إلى إطلاق أدلة العقود وعموماتها ، وأصالة عدم الشرطية إلا فيما ثبت ، وليست الماضوية منها ، مع أن العقود الجائزة قد نصوا على جوازها بأي هيئة كانت ، ولا فارق بين العقود من هذه الجهة . وتفصيل البحث أن يقال : [ أما ] ( 2 ) العقود الجائزة - كالهبة والقرض والشركة والمضاربة والوديعة والعارية والوكالة - لا يشترط فيها الماضوية ، ولا خصوصية هيئة أخرى ، بل المدار فيها على إفادة المعنى كيف كان ، وقد نص عليها الأصحاب ( 3 ) بل يكفي فيها الملفق من القول والفعل ، ويكفي الفعل من الجانبين .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة 1 : 462 ، ولم نظفر على ادعاء الإجماع في غيرها ، نعم ربما يظهر من كلام المحقق السبزواري أنه مما لا خلاف فيه ، حيث قال : ( قالوا : ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي ) ولم يحك خلافا عن أحد ، انظر الكفاية : 88 . ( 2 ) لم يرد في ( ن ، د ) . ( 3 ) نص بذلك الشهيد الثاني قدس سره في قرض الروضة البهية 4 : 12 وهكذا المحدث البحراني في الحدائق 20 : 109 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 1 : 576 .