فهو أقرب من غيره إلى قصد هذا المعنى المجازي جدا .
وثالثها : أن أدله العقود بعمومها وإطلاقها لا تشمل غير ما هو المعهود بين
الناس ، ولا ريب في كون المعهود الماضي فقط دون ما عداه ، فيصير الماضي مما
ثبت سببيته ، وما عداه باق تحت الأصل .
ورابعها : مصير أكثر الأصحاب إلى اعتبار الماضوية ، بل الظاهر اتفاقهم على
ذلك إلا فيما خرج بالدليل .
وخامسها : حكاية الإجماع عن جماعة على عدم الجواز بغير الماضي من سائر
الهيئات ( 1 ) المجبور بشهرة العمل ، المعتضد بالأصل ، مع تأيده بطريقة الاحتياط .
واحتج من عمم بأن الصراحة هو المعيار ، فأينما تحققت صحت ، وتمثيل
الأصحاب بالماضي غير دال على الانحصار ، سيما مع تصريحهم في مقامات اخر
بجواز الأمر والجملة الاسمية والمستقبل ونحو ذلك ، ولا يفترق الحال في قصد
الإنشاء بين هذه الهيئات بعد كونها مجازات ، مضافا إلى إطلاق أدلة العقود
وعموماتها ، وأصالة عدم الشرطية إلا فيما ثبت ، وليست الماضوية منها ، مع أن
العقود الجائزة قد نصوا على جوازها بأي هيئة كانت ، ولا فارق بين العقود من
هذه الجهة .
وتفصيل البحث أن يقال : [ أما ] ( 2 ) العقود الجائزة - كالهبة والقرض والشركة
والمضاربة والوديعة والعارية والوكالة - لا يشترط فيها الماضوية ، ولا خصوصية
هيئة أخرى ، بل المدار فيها على إفادة المعنى كيف كان ، وقد نص عليها
الأصحاب ( 3 ) بل يكفي فيها الملفق من القول والفعل ، ويكفي الفعل من الجانبين .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة 1 : 462 ، ولم نظفر على ادعاء الإجماع في غيرها ، نعم ربما يظهر
من كلام المحقق السبزواري أنه مما لا خلاف فيه ، حيث قال : ( قالوا : ولا ينعقد إلا بلفظ
الماضي ) ولم يحك خلافا عن أحد ، انظر الكفاية : 88 .
( 2 ) لم يرد في ( ن ، د ) .
( 3 ) نص بذلك الشهيد الثاني قدس سره في قرض الروضة البهية 4 : 12 وهكذا المحدث البحراني في
الحدائق 20 : 109 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 1 : 576 .