ذلك ، ولا ريب في صدقها بما يقع بكل لفظ صريح .
والخامس : أن عمومات العقود أيضا إنما تنصرف إلى ما هو المتعارف بالنوع
أو الشخص ، ولا يراد به الجامع للشرائط حتى يوجب الإجمال المسقط
للاستدلال ، ولازم ذلك شمولها للعقود الصريحة مطلقا ، دون غيرها .
لا يقال : إن المتبادر هو العقود المتعارفة في زمن الخطاب ، والقدر المعلوم من
ذلك ما هو المأخوذ من مواد الصيغ ، وما عداها لم يعلم تعارفها في ذلك الوقت
فكيف تتسرى ( 1 ) إلى كل متعارف صريح ؟
لأنا نقول أولا : الظاهر تشابه الزمانين ، وكون لفظ متعارفا في هذا الزمان في
العقود دون ذلك الزمان بعيد .
وثانيا نقول : إن المدار بمقتضى ما ذكرنا إنما هو على كونه متعارفا ، بمعنى : أنا
فهمنا أن المعتبر في ألفاظ العقود الصراحة ، وهي تتحقق في المتعارفة ، فكل عقد
متعارف صريح معتبر في زمان تعارفه ، دون ما إذا هجر ، والمهجور إذا تعارف في
زمان صار صريحا .
وثالثا : أن بعد ما عرفنا مصير الأصحاب إلى اعتبار الصريح يكشف ( 2 ) ذلك
عن دخوله تحت العمومات والإطلاقات ، وما عداه نشك في دخوله ( 3 ) .
ومن اقتصر على الحقائق تمسك بالأصل وعدم ثبوت ما عداه من الأدلة
- وقد عرفت دفعه - و ( 4 ) بالإجماع الذي نقلوه على [ عدم ] ( 5 ) جواز العقد بالمجاز .
ويندفع بمنعه أولا ، وباحتمال إرادة المجاز البعيد عنه ثانيا ، وبمعارضته
بالإجماع المحكي - بل المحصل - على جواز ( ملكت ) في البيع مع أنه مجاز .
فإن قلت : إن ( ملكت ) حقيقة في البيع ، لأنه مشترك معنوي أطلق على الفرد
هامش
( 1 ) في ( م ) : يتسرى .
( 2 ) في غير ( م ) يصير .
( 3 ) العبارة في ( م ) هكذا : وثالثا : أن مصير الأصحاب إلى اعتبار الصريح - كما ذكرناه -
يكشف عن دخول ذلك تحت العمومات والإطلاقات دون غيره .
( 4 ) و : لم يرد في ( د ) .
( 5 ) لم يرد في غير ( م ) .