مع الإرشاد إلى الخصوصية من الخارج ، أو أن قيد الإطلاق يصرفه إلى البيع ، أو
مشترك لفظي بين مطلق التمليك والبيع ، أو منقول عن الأول إلى الثاني ، أو انه وضع
بالوضع الحرفي لهما ، فلا مجاز .
قلت : كونه حقيقة بالاشتراك لفظا أو بالنقل أو بالوضع الحرفي واضح الفساد ،
مناف للامارات ونص أهل اللغة وأما كونه من باب إطلاق الكلي على الفرد ، فهو
وإن كان يحتمل في بادئ النظر ، إلا أنه فاسد بعد التأمل ، إذ لا ريب أن المقصود
منه في مقام العقد إنما هو إنشاء التمليك ، ولا ريب أن التمليك الكلي غير معتبر إلا
في ضمن أحد الأنواع : من بيع أو صلح أو هبة أو نحو ذلك ، فإنشاء التمليك الكلي
غير مشروع قطعا ، فلابد من قصد إحدى الخصوصيات في الإنشاء ، وهو مستلزم
لإرادة البيع - مثلا - من التمليك ، وهو عين المجاز ، فتدبر جيدا .
واحتمال : أن أصالة البيعية تصرفه إلى البيع فلا يحتاج إلى قصد الخصوصية
من اللفظ ، واضح الفساد ، إذ الأصل لا يوجب انصراف اللفظ وصراحته ، واللازم
وقوع قصد الإنشاء على التمليك الخاص فلا مناص عن المجازية .
واحتج بعض من ذهب من المتأخرين ( 1 ) إلى كفاية أي لفظ كان ، من دون
اعتبار خصوصية فيه مطلقا : بأصالة عدم الشرطية ، وبعموم ( إنما يحلل الكلام
ويحرم الكلام ) ( 2 ) وبخلو الأخبار عن ذكر الصيغ المخصوصة بالعقود ، ولو كان
معتبرا فيه الخصوصية لاشتهر وتواتر ، مع أنه لم يثبت بل انعكس الأمر ، وبأن
الأخبار الواردة في أبواب العقود منتشرة غاية الانتشار على اختلاف في الألفاظ
هامش
( 1 ) لم نقف عليه بشخصه مع ما ذكره من الأدلة ، نعم ذهب إلى كفاية مطلق اللفظ جماعة ، منهم
المحقق ، على ما حكاه عنه تلميذه الفاضل الآبي في كشف الرموز ( 1 : 446 ) واختاره أيضا ،
ومنهم بعض مشائخ الشهيد الثاني المعاصر له ، على ما حكاه عنه في المسالك ( 3 : 147 ) .
ومال إليه جملة من محققي متأخري المتأخرين ، وبه جزم المحقق الأردبيلي ، والمحقق
الكاشاني والفاضل الخراساني ، على ما حكاه عنهم المحدث البحراني في الحدائق ( 18 : 350 )
ثم قال : وهو الظاهر عندي من أخبار العترة الأطهار التي عليها المدار في الإيراد والإصدار .
( 2 ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 376 .