قصد ذلك المعنى إجمالا وإن لم يكن كقصد معنى الألفاظ على الترتيب ، إذ العمدة
هو المدعى .
وأما من يعرف الألفاظ دون المعاني ، ففي مقام اعتبار الألفاظ - كالقراءة -
يحتمل لزوم استحضار الألفاظ ترتيبا في الذهن مع الإشارة . وهو الأصح الأقوى .
ويحتمل الاكتفاء بالإشارة وإن لم يرتب في الذهن لو أمكن تصوير ذلك ، إذ
الظاهر أن الإشارة إلى اللفظ لا يعقل بدون تصوره ، اللهم إلا أن يقال : يمكن القول
بالإشارة إلى المعنى المعلوم إجمالا ، وهو بعيد .
وفي مقام اعتبار المعنى لا عبرة بتصوره للألفاظ وإشارته ، كما أنه لو تصور
لفظ ( لزيد علي ثلاثة دراهم ) وأشار إليها ولم يعرف معناه ، فلا شك في عدم الثمرة
فيه ، بل الميزان إشارته على أصل المعنى بحيث يفهم منه إرادة المدعى من الإقرار
وإن لم تكن إشارته على طبق الألفاظ .
وفي صورة اعتبار اللفظ والمعنى - كالطلاق - فاللازم عليه إحضار صيغة
( أنت طالق ) - مثلا - بلفظها وإشارته إليها وإرادته معنى انقطاع علقة النكاح وإن
لم يدرك خصوص معنى ( أنت طالق ) بالترتيب المعهود .
وأما من يعرفهما معا ، ففي مقام اعتبار اللفظ خاصة - كالقراءة - يستحضره ،
ولا يجب استحضار المعنى وإن عرفه ، وفي صورة الاعتبار بالمعنى فالمعتبر قصد
ذلك المعنى والإشارة المفهمة له وإن لم يقصد المعنى على ترتيب يحصل بتركيب
الألفاظ ، وفي صورة اعتبارهما معا - كما في النكاح والطلاق - يستحضر اللفظ
بالترتيب ومعناه على طبقه ، ويشير إشارة مفهمة إلى المجموع بالمعتاد إن كان ،
وإلا فبما هو الأقرب إلى الصراحة .
هكذا ينبغي أن يحقق المقام .
السابع : أن الظاهر أن العاجز عن النطق لمرض في العضو أو اعتقال لسان أو
قطع - أو غير ذلك من العوارض المستمرة بما يعتد به بحيث يوجب سلب قدرة
النطق - كالأخرس في هذه الأحكام ، إذ العلة المستفادة من كلام الشارع هو ،
العناوين الفقهية — صفحة 141
مساهمون: الحسيني المراغي
ص١٤١