وإما أن يكون ممن يعرف الأمرين .
وعلى التقادير : إما أن يكون البحث بالنسبة إلى ما اعتبر فيه اللفظ دون
المعنى ، كما في الأذكار والقراءة الواجبة ، فإن العمدة في صحة العبادة فيها اللفظ ،
ولا عبرة بالعلم بالمعنى وعدمه ولا استحضاره وعدمه . أو بالنسبة إلى ما اعتبر فيه
المعنى دون اللفظ الخاص ، كالإقرار والوصية ونظائرهما ( 1 ) .
وأما بالنسبة إلى مقام اعتبر فيه الأمران - كالطلاق والعتق والنكاح ونحو
ذلك ( 2 ) مما يعتبر فيه خصوص الألفاظ وقصد المعاني معا - فنقول : لا ريب في
سقوط ذلك كله عمن لا يعرف ترتيب الألفاظ ولا المعاني ، بل يعرف المدعى
إجمالا كالأبكم الأصم الأصلي ، فالمعتبر فيه : الإشارة إلى النتيجة المجملة مع القصد
إليها وإن لم يستحضر الألفاظ ولا معانيها الخاصة ، لعدم إمكان ذلك في حقه .
وأما من يعرف المعاني المترتبة دون ألفاظها ( 3 ) فإن كان في مقام اعتبر فيه
خصوص اللفظ - كالقراءة - فيحتمل فيه لزوم استحضار المعنى حتى يقوم مقام
الألفاظ ، ويحتمل عدم اللزوم ، لقيام الإشارة مقام اللفظ وبعد عدم وجوب
استحضار المعاني على صاحب اللسان ووجوبه على الأخرس ، وهو المتجه .
وأما في مقام اعتبر فيه المعاني والألفاظ ، - كالطلاق ونحوه - فيحتمل فيه
أيضا عدم اللزوم ، لأن المعاني المترتبة إنما اعتبرت من جهة خصوصية الألفاظ ،
وأما لو لم يعتبر هناك لفظ - لتعذره - فلا وجه لاعتبار استحضار معنى اللفظ
ترتيبا ، بل يكفي الإشارة وقصد الغاية . ويحتمل اللزوم ، لعدم سقوط الميسور
بالمعسور ، ومنع الارتباط بينهما . وهذا هو الأقوى ، فعلى هذا يقصد المعاني مرتبا
في الذهن ، ويشير إلى هذه المعاني المترتبة لتكون الإشارة كاللفظ ، ولا يمكن
إشارته إلى الألفاظ لفرض عدم معرفتها .
وأما في مقام اعتبرت فيه المعاني ولا عبرة بخصوص لفظ ، فالظاهر كفاية
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : ونظائر ذلك .
( 2 ) في ( م ) : ونحوها .
( 3 ) في ( ن ) : دون الألفاظ .