تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وإما أن يكون ممن يعرف الأمرين . وعلى التقادير : إما أن يكون البحث بالنسبة إلى ما اعتبر فيه اللفظ دون المعنى ، كما في الأذكار والقراءة الواجبة ، فإن العمدة في صحة العبادة فيها اللفظ ، ولا عبرة بالعلم بالمعنى وعدمه ولا استحضاره وعدمه . أو بالنسبة إلى ما اعتبر فيه المعنى دون اللفظ الخاص ، كالإقرار والوصية ونظائرهما ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى مقام اعتبر فيه الأمران - كالطلاق والعتق والنكاح ونحو ذلك ( 2 ) مما يعتبر فيه خصوص الألفاظ وقصد المعاني معا - فنقول : لا ريب في سقوط ذلك كله عمن لا يعرف ترتيب الألفاظ ولا المعاني ، بل يعرف المدعى إجمالا كالأبكم الأصم الأصلي ، فالمعتبر فيه : الإشارة إلى النتيجة المجملة مع القصد إليها وإن لم يستحضر الألفاظ ولا معانيها الخاصة ، لعدم إمكان ذلك في حقه . وأما من يعرف المعاني المترتبة دون ألفاظها ( 3 ) فإن كان في مقام اعتبر فيه خصوص اللفظ - كالقراءة - فيحتمل فيه لزوم استحضار المعنى حتى يقوم مقام الألفاظ ، ويحتمل عدم اللزوم ، لقيام الإشارة مقام اللفظ وبعد عدم وجوب استحضار المعاني على صاحب اللسان ووجوبه على الأخرس ، وهو المتجه . وأما في مقام اعتبر فيه المعاني والألفاظ ، - كالطلاق ونحوه - فيحتمل فيه أيضا عدم اللزوم ، لأن المعاني المترتبة إنما اعتبرت من جهة خصوصية الألفاظ ، وأما لو لم يعتبر هناك لفظ - لتعذره - فلا وجه لاعتبار استحضار معنى اللفظ ترتيبا ، بل يكفي الإشارة وقصد الغاية . ويحتمل اللزوم ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ومنع الارتباط بينهما . وهذا هو الأقوى ، فعلى هذا يقصد المعاني مرتبا في الذهن ، ويشير إلى هذه المعاني المترتبة لتكون الإشارة كاللفظ ، ولا يمكن إشارته إلى الألفاظ لفرض عدم معرفتها . وأما في مقام اعتبرت فيه المعاني ولا عبرة بخصوص لفظ ، فالظاهر كفاية
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : ونظائر ذلك . ( 2 ) في ( م ) : ونحوها . ( 3 ) في ( ن ) : دون الألفاظ .