تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وثانيها : القول بجواز هذه التصرفات بالتعبد الصرف ، من دون ملاحظة تبعية المعاملة للقصد وعدم المنافاة في ثبوت الإباحة مع أنهم غير قاصدين لها ، ولا مانع من جريان أحكام الملك من الحقوق والمعاوضات وغير ذلك على المباحات ، سواء كان هناك علم بعدم التصرف في العوض الآخر أو شك في حصول التصرف . ولا ريب أن حصول ما لم يقصد وقصد ما لا يقع غير واقع في المعاملات ، وخروج المعاطاة عنها بعيد غاية ( 1 ) مفتقر إلى الدليل ، وجريان حكم الملك على المباح مخالف للقاعدة ، وجميع ما دل في الأبواب المذكورة على اعتبار الملكية ومثل ذلك ( 2 ) لا يمكن الاقتحام عليه من دون مستند ظاهر . والقول : بأن احتمال التلف في العوض الآخر أو التصرف فيه كاف في ذلك لأنه موجب للملكية ، مدفوع بأن الاحتمال غير كاف في الأثبات ، مضافا إلى أن الاحتمال المذكور مدفوع باستصحاب عدم حصول التلف والتغيير ( 3 ) فيبقى العوضان على الإباحة بدليل الاستصحاب المعتضد باستصحاب الإباحة وعدم حصول الملك . وثالثها : القول بأن العقود الناقلة - كالبيع والوقف الخاص ونحو ذلك - تستتبع حصول الملك لصاحب اليد ضمنا ، ثم ينتقل منه إلى المنقول إليه ، فيقع التصرف بعد حصول الملك ، إما بمعنى مقارنتهما في الزمان مع تقدم الملك على التصرف بالذات كتقدم العلة على المعلول ، أو بمعنى حصول الملك قبل التصرف بزمان يسير ، وأيا ما كان يكفي في حل الإشكال وعدم ( 4 ) لزوم جريان حكم الملك في المباح ، وقد وقع نظير ذلك في مقامات من أبواب الفقه نشير إلى بعضها : منها : الوطئ في العدة الرجعية فإنه يتضمن الرجوع ، بمعنى أنه يقع به الرجوع أولا ثم يتحقق الوطئ ، إذ لو لم يتقدم الرجوع كان في حكم الأجنبية
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : غايته . ( 2 ) في ( م ) : ونحوها . ( 3 ) في ( ن ) : التغير . ( 4 ) في ( ف ، م ) : في عدم .