تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولا ريب أن للملك أحكاما شرعية تترتب عليه ، فلو لم تكن هذه المعاملة مفيدة للملك فلا بد من بيانه عليه السلام لهم ذلك . ولو اكتفى في عدم الردع بمجرد إفادة الإباحة لجرى نظير هذا الكلام في سائر العقود المملكة أيضا ، لاحتمال أن يقال فيها أيضا : بأنها تفيد الإباحة لا الملك ، والتمسك في ذلك بالإجماع وغيره بعيد . وبالجملة : فلا وجه لهذا الإيراد بعد ثبوت قصدهم ( 1 ) التمليك . نعم ، لو نوقش بأنهم غير قاصدين للتملك لكان لذلك وجه - كما مرت إليه الإشارة - فينبغي الرجوع في ذلك إلى عامة الناس حتى يعرف الحال ، والظاهر أنهم يقصدون الملك ، كما لا يخفى على من تتبع . الثالث : أن طريقة المسلمين قديما وحديثا إجراء أحكام الأملاك على المقبوض بالمعاطاة ، إذ لا ريب في كونه ميراثا بعد موت القابض ، وموجبا للخمس والزكاة وسائر الحقوق بعد اجتماع شرائطها ، ويتعلق به الوصية ، ويحصل به استطاعة الحج ، ولا يلتزمون في ذلك بالفحص عن العوض المقابل بأنه هل هو باق حتى يبقى المال على إباحته أو هو تالف في يد الآخر حتى يحصل التملك بالتلف ؟ - كما هو أحد الوجوه - مع أنه لا ريب أن مقتضى الاستصحاب بقاء العوض الآخر على ما هو عليه من دون تغيير ( 2 ) وتلف ، وكذلك نرى جريان طريقتهم على التصرف فيه بما لا يصح إلا في الملك - كالبيع والوقف والعتق والوطئ والتحليل - فلو لم يكن مجرد التقابض مع التراضي مفيدا للملك فأي يوجبه بعد ذلك ؟ ( 3 ) وبعد استمرار الطريقة على ذلك ، فاللازم على المشهور ارتكاب أحد أمور : أحدها : منع استقرار الطريقة على ذلك ، وعدم تسليم إجراء أحكام الملك عليه ، وهذا لا يسعهم بعد وضوح الأمر
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) زيادة : إلى . ( 2 ) في ( ن ) : تغير . ( 3 ) في ( م ) : فأي شئ يوجبه ؟