توضيحها وضبطها ، مع أن ذلك كله في مقابلة الإجماع القطعي من الأصحاب على
أن المعاطاة لا تفيد ( 1 ) اللزوم غير مسموع .
نعم ، قد تنتهي إلى اللزوم بالأسباب التي نذكرها عن قريب إن شاء الله .
المقام الخامس
في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا ، بل الإباحة في التصرف ؟
ظاهر كلام المشهور - حيث إنهم صرحوا بعد ذكر الصيغة بأنه لا تكفي
المعاطاة ، بل يباح التصرف بها - عدم كونها مملكة ، بل تفيد ( 2 ) إباحة صرفة .
وذهب جماعة من المعاصرين - منهم الشيخ الأجل الأكبر الشيخ جعفر
الغروي في شرح القواعد ( 3 ) - إلى أنها تفيد الملك ، والمسألة من المعضلات .
وللقائلين بعدم إفادتها الملك وجوه :
أحدها : أن الأصل عدم حصول النقل والانتقال إلا بما دل الدليل على سببيته ،
وهو العقد اللفظي ، وأما المعاطاة فلا دليل على كونها ناقلة .
وثانيها : ظهور اتفاق الأصحاب على أنها لا تفيد سوى الإباحة ، كما نطقت به
كلماتهم ، بحيث يعرفها كل من راجعها ، وهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى
النقل والبيان .
وثالثها : أنه لو كانت المعاطاة مملكة لزم كونها ملزمة أيضا ، لأنها تدخل تحت
عمومات العقود وأنواعها ، فيلزم إذا وقع في موضع العقد اللازم والتالي باطل لما
مر من الإجماع على أنها غير ملزمة ، فكذا المقدم .
ورابعها : أن ما ورد من الأخبار الدالة في العقود على اعتبار الألفاظ ، بل
الكيفيات الخاصة ( 4 ) يدل على أنها ليست بمملكة ، وإلا لزم كون الصيغ المذكورة
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : على أنه لا يفيد .
( 2 ) تفيد : لم ترد في ( ن ، ف ) .
( 3 ) شرح القواعد ( مخطوط ) الورقة : 50 .
( 4 ) مثل قوله عليه السلام : ( إنما يحل الكلام ويحرم الكلام ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب
أحكام العقود ، ح 4 ، قوله عليه السلام : ( لا تشتر كتاب الله ، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين ،
وقل : أشتري منك هذا لكذا وكذا ) الوسائل 12 : 114 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ،
ح 2 و . . . ، وعد منها أيضا ما ورد في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب ، راجع
الوسائل 12 : 272 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع وشروطه .