تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
في مقام المعاطاة لا يمتنع من التراد ( 1 ) . ومن ذلك يعلم بطلان دعوى قصد المتعاقدين للزوم إن أريد بقصد الدوام قصد اللزوم ، وإن أريد قصد دوام الملك فهو مما لا يستلزم اللزوم ، إذ معنى العقود كلها - لازما أو جائزا - قصد التأبيد والدوام ، وهو غير مانع من الفسخ ، كما في البيع بخيار ونحوه . وأما لزوم العسر والحرج في إجراء الصيغ والتعبد بها وتعلمها . فنقول أولا : إن ذلك يلزم لو لم نقل بأن المعاطاة مفيدة للأثر وجواز التصرف ، وأما لو قلنا بذلك ، غايته عدم إفادته اللزوم فلا يلزم من ذلك ( 2 ) عسر وحرج ، لأن الناس لا يلتفتون غالبا إلى اللزوم ، وإنما غرضهم جواز التصرف أو الملك ، وهو حاصل بالمعاطاة على أحد الوجهين ، فلا حاجة إلى الصيغة . مع أنا لو سلمنا الحاجة إلى الصيغة نقول : لا يلزم الحرج في ذلك ، إذ لعلنا نقول بكفاية مطلق اللفظ ولا نعتبر الصيغ الخاصة ، مع إمكان منع العسر والحرج لو اشترط الصيغ الخاصة أيضا ، فتدبر . ولا نسلم عدم ورود الأخبار في كيفية الصيغ ، لورودها في النكاح والبيع والمزارعة وغير ذلك ( 3 ) من العقود ، كما لا يخفى على من تتبعها ، بل الظاهر من تلك الأخبار : أن ذلك كان متعارفا في زمن الأئمة عليهم السلام بحيث كانوا يسألون عن كيفيات الصيغ ( 4 ) في المعاملات . مضافا إلى أنا نقول : لعل عدم ورود الأخبار في تعليم الصيغ إنما هو من جهة علم الناس في ذلك الزمان بها ، لأن العقود ليست من الأمور المخترعة من الشارع ، بل كان الناس يعرفونها ويعاملون معها ، فلم تكن حاجة لبيان الصيغ والمبالغة في
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : مع أنا نرى من له مداقة في كل جزئي وليس ممن يرغب إلى الإقالة والإحسان في معاملاته لا يمتنع من التراد في مقام المعاطاة . ( 2 ) العبارة في ( م ) هكذا : وأما لو قلنا بإفادتها لذلك وإن لم تكن على وجه اللزوم فلا يلزم منه . ( 3 ) في ( م ) : وغيرها . ( 4 ) في ( ف ، م ) : الصيغة .
العناوين الفقهية — صفحة 116 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة