في مقام المعاطاة لا يمتنع من التراد ( 1 ) .
ومن ذلك يعلم بطلان دعوى قصد المتعاقدين للزوم إن أريد بقصد الدوام
قصد اللزوم ، وإن أريد قصد دوام الملك فهو مما لا يستلزم اللزوم ، إذ معنى العقود
كلها - لازما أو جائزا - قصد التأبيد والدوام ، وهو غير مانع من الفسخ ، كما في البيع
بخيار ونحوه .
وأما لزوم العسر والحرج في إجراء الصيغ والتعبد بها وتعلمها .
فنقول أولا : إن ذلك يلزم لو لم نقل بأن المعاطاة مفيدة للأثر وجواز التصرف ،
وأما لو قلنا بذلك ، غايته عدم إفادته اللزوم فلا يلزم من ذلك ( 2 ) عسر وحرج ، لأن
الناس لا يلتفتون غالبا إلى اللزوم ، وإنما غرضهم جواز التصرف أو الملك ، وهو
حاصل بالمعاطاة على أحد الوجهين ، فلا حاجة إلى الصيغة .
مع أنا لو سلمنا الحاجة إلى الصيغة نقول : لا يلزم الحرج في ذلك ، إذ لعلنا نقول
بكفاية مطلق اللفظ ولا نعتبر الصيغ الخاصة ، مع إمكان منع العسر والحرج لو
اشترط الصيغ الخاصة أيضا ، فتدبر .
ولا نسلم عدم ورود الأخبار في كيفية الصيغ ، لورودها في النكاح والبيع
والمزارعة وغير ذلك ( 3 ) من العقود ، كما لا يخفى على من تتبعها ، بل الظاهر من تلك
الأخبار : أن ذلك كان متعارفا في زمن الأئمة عليهم السلام بحيث كانوا يسألون عن
كيفيات الصيغ ( 4 ) في المعاملات .
مضافا إلى أنا نقول : لعل عدم ورود الأخبار في تعليم الصيغ إنما هو من جهة
علم الناس في ذلك الزمان بها ، لأن العقود ليست من الأمور المخترعة من الشارع ،
بل كان الناس يعرفونها ويعاملون معها ، فلم تكن حاجة لبيان الصيغ والمبالغة في
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : مع أنا نرى من له مداقة في كل جزئي وليس ممن يرغب إلى الإقالة
والإحسان في معاملاته لا يمتنع من التراد في مقام المعاطاة .
( 2 ) العبارة في ( م ) هكذا : وأما لو قلنا بإفادتها لذلك وإن لم تكن على وجه اللزوم فلا يلزم منه .
( 3 ) في ( م ) : وغيرها .
( 4 ) في ( ف ، م ) : الصيغة .