تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والحق أن يقال : إن دخول المعاطاة تحت أسامي العقود غير مقبول ( 1 ) عند المشهور ، وإلا لأفادت الملك ، ولا يقولون به ، بل صريحهم عدم دخولها فيها ، فالأدلة الدالة على لزوم البيع ونحوه لا تشملها . ولو سلم دخولها تحت الاسم أيضا فنقول : انصراف تلك الأدلة إلى العقد اللفظي يمنع من إفادتها لزوم المعاطاة ، وبذلك يظهر الجواب عن عموم أوفوا بالعقود بالأولوية ، لانصرافها إلى العقد اللفظي جزما . ولو سلم دخولها تحتها أيضا فإجماع الأصحاب - محصلا ومنقولا - مع ما ذكرناه من المؤيد والشاهد يخصصها جزما ، ولا أقل من إفادته الشك في شمول العمومات المانع عن التمسك بها . وأما الاستصحاب : فإن لم نقل بكونها مفيدة ( 2 ) للملك - كما هو ظاهر المشهور - فلا وجه لاستصحاب الإباحة ، لأن ميزانها إذن المالك ، فإذا فسخ فيرتفع الأذن والإباحة ، ولو قيل بإفادتها ( 3 ) الملك أيضا يصير الكلام فيه كالعمومات ، فينقطع بمعارضة الإجماع . ونمنع كون السيرة على عدم جواز الفسخ ، بل ندعي أن السيرة على جواز الفسخ ، فإنا نرى أن أحد المتعاطيين ما لم يتصرف في العوض إذا أراد أن يرده ليس لأحد أن يقول : إن هذا قد لزم وليس لك أن تفسخ ، وهذا مما يدل على أن مبنى هذه المعاملة ليس على اللزوم . لا يقال : لعل هذا من جهة المسامحة في الأمور الجزئية ، ولو كان في الأمور الكلية لا يرضون بالفسخ ( 4 ) والتراد . لأنا نقول : الظاهر من طريقتهم عدم كون ذلك لمحض المسامحة ، إذ لو كان لذلك لم يرض بالتراد من لا مسامحة له ، فإنا نرى أن بعض الناس له المداقة في كل جزئي جزئي وليس ممن يدعو نفسه إلى الإقالة والإحسان في معاملاته ومع ذلك
هامش
( 1 ) في ( ن ) : غير معقول . ( 2 ) في ( ن ، ف ) : بكونه مفيدا . ( 3 ) في ( ن ، ف ) : فإفادته . ( 4 ) في ( م ) : لما جوزوا الفسخ .