بعض المعاصرين ( 1 ) والمقاربين لعصرنا ( 2 ) ممن تقدم ( 3 ) بل ربما ينزل كلام المشهور
أيضا على ما لا ينافيه - كما سنحققه - فلا موقع للإيراد الثاني بالمرة ، ولعل الغرض
هو الرد على المشهور القائلين بالإباحة ، وقد عرفت المدفع بناءا عليه أيضا .
فقد تنقح من ذلك : أن المعاطاة تفيد الإباحة في غير العقود المملكة بلا كلام ،
لأنه لا يتوجه عليه إيراد الفاضل بوجهيه ( 4 ) .
وأما في المملكة فتفيد الإباحة في التصرف أيضا بالإجماع من الأصحاب
حتى من الفاضل ، لأنه رجع عما أفتى به في النهاية ( 5 ) والوجوه الواردة ردا عليه
قد عرفت دفعها ، وبالتأمل فيما ذكرنا تقدر على دفع الاعتراضات الاخر لو تخيل
ورودها هنا .
والظاهر من كلمة الأصحاب : أن الناقص من حيثية الصيغة ليس كالناقص من
جهة سائر الشرائط ، فلو سلم كونه مملكا فلا بحث ، ولو فرض أنه غير مملك أيضا
فنقول : لا يكون هذا كسائر العقود الفاسدة ، بل هو يفيد الإباحة ، كما نصوا عليه .
المقام الرابع
في أنه هل يفيد اللزوم لو وقع في مقام العقد اللازم من المملكات أو لا يفيد
اللزوم ؟
ذهب إلى الأول من قدمائنا الشيخ الأجل المفيد ( 6 ) ومن المتأخرين المولى
الورع المقدس الأردبيلي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لعل المراد به : المحقق النراقي قدس سره ، انظر المستند 2 : 361 .
( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : والمقاربين لنا .
( 3 ) راجع الحدائق 18 : 350 .
( 4 ) قد تقدم أن الاستدلال بالوجهين ليس من العلامة ، راجع ص : 109 ، الهامش 1 .
( 5 ) قال في التحرير ( 1 : 164 ) : والأقوى عندي أن المعاطاة غير لازم . . . ولا يحرم على كل
واحد منهما الانتفاع بما قبضه ، بخلاف البيع الفاسد .
( 6 ) المقنعة : 591 .
( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 140 - 141 .