تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الأثر على غير الصيغ أيضا ودخوله في اسم الوكالة والشركة ونحو ذلك . ورابعا : لا يخفى على من تتبع كلماتهم ( 1 ) اكتفاؤهم بالفعل في القبول في كثير من هذه الموارد ، مع أن العقد عبارة عن الربط اللفظي دون الفعلي ، وكون أحد الطرفين قولا لا يكفي في صدق العقدية عليه ، مع أنهم يجرون عليه أحكام العقد في الأغلب ، وليس ذلك إلا لدخوله تحت اسم الوديعة ونحوه المعلق عليه الحكم ، فلا مانع من كونه في الإيجاب والقبول كذلك إذا شمل الاسم الموجب للحكم ، فتدبر جدا . نعم ، هنا كلام ، وهو أن الدخول تحت الاسم وإن كان قاضيا بترتب الأحكام ، لكنه مسلم في العقود المذكورة إذا لم يكن فيها تمليك ، بل إباحة في التصرف ونحو ذلك ، كما في الوديعة والعارية والشركة والوكالة ، وأما في العقود المملكة - كالهبة والوقف الخاص والسكنى ونحوه والصدقة والعطية - فلا نسلم فيه ذلك ، كيف ! والأصحاب قد اشترطوا في التمليك القول بل القول الخاص ، وذهبوا إلى أن المعاطاة إنما تفيد الإباحة في التصرف ، لأنه رخصة من مالكه ، وقد تقدم كفاية الفعل في مقام الأذن بالإجماع والسيرة ، فيكون الفرق حاصلا بين العقود المملكة وغيرها ، وهذا إما من جهة عدم وجود السيرة في العقود المملكة بالتمليك وعدم دخوله تحت الاسم الموجب للحوق الأحكام - كما هو ظاهر الفقهاء - وإما أنه مع فرض تسليم الدخول تحت الاسم وجريان السيرة منع منه اتفاق الأصحاب على عدم كفاية المعاطاة في التمليك ، فيكون مقيدا للإطلاقات بوجود الصيغة ومانعا عن حجية السيرة ، لأن طريقة العوام لا تكون كاشفة بعد مخالفة حملة الشريعة . وتمام الكلام يأتي - إن شاء الله تعالى - مع توضيح جوابه في البحث عن كون المعاطاة مملكا أو مفيدا للإباحة ، حيث إن الفرق بين عقود المعاوضة وغيرها غير محققة ، بل لو ثبت كونه مملكا في المعاوضات لكان في غيرها بالأولوية ، فتدبر وانتظر .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : كلامهم .