وجه كونها نورية بوجوه عديدة كما لا يخفى .
و في وجه تسمية المثل بالمثل أتى بوجهين أيضا أحدهما أنها أمثلة لما تحتها ، و التعبير بالأمثلة بالقياس إلى مادونها كان مطابقا لتعبيراته السالفة ؛ و أمّا الوجه الآخر في التسمية حيث قال : إنها أمثال و حكايات لما فوقها فغير مطابق لها لأن التعبير بالقياس إلى مافوقها كان مثالات ؛ نعم الوجه الثالث المذكور في شرح المنظومة كان بلفظ الأمثال أيضا حيث قال : أو لكونها أمثالا للإشراقات العقليّة الخ ، و هذا الوجه بالقياس إلى فوقها .
و قد فسّر المثل و أوضحه بقوله : بمعنى أنها أفراد ماهية نوعيّة متفقة في الماهية و لوازمها كما هو معنى المثلية فالأمثلة جمع المثل بكسر الميم و سكون الثاء المثلّثة .
و لم يفسّر الأمثال إلّا عطف عليها قوله و حكايات ، و كان - قدّس سرّه - قال في شرح المنظومة : و مثال و آيات لما فوقها ، فالأمثال و المثالات بمعنى واحد و فسّرهما بقوله حكايات و آيات .
و في مختار الصحاح : مثل كلمة تسوية ، يقال هذا مثله و مثله كما يقال شبهه و شبهه .
و المثل ما يضرب به من الأمثال ، و مثل الشيء أيضا بفتحتين صفته . و المثال الفراش و الجمع مثل بضمّ الثاء و سكونها . و المثال ايضا معروف و الجمع أمثلة و مثل .
ثمّ قال الأستاذ الآملى المذكور - رضوان اللّه عليه - بعد نقل كلام المتأله السبزوارى : الفرق بين المثل و المثال هو أن مثل الشيء عبارة عمّا يوافقه في تمام الماهية ، و يكون الامتياز بينهما في العوارض الخارجة عن الماهيّة كالفردين المندرجين تحت ماهية واحدة مثل زيد و عمرو ؛ و مثال الشيء عبارة عمّا يوافقه في بعض الوجوه لا في ماهيته ، و لأجل تفاوت معناها أنّه تعالى منزّه عن المثل لأنّه لا ماهيّة له لكى يكون له شريك فيها ، و لو كان ذاته تعالى ماهية مجهولة الكنه أيضا ليس له مثل أى شريك في ماهيته ، و لكنّه تعالى له الأمثال العليا بل العالم أعنى ما سواه تعالى كلّه مثاله و في كلّ شيء له آية ، بل ليس كلّ شيء إلّا آيته لا أنّه شيء فيه آيته ، قال العارف الرومي :
فرق و اشكالات آيد زين مقال * ليك نبود مثل ، اين باشد مثال