قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : « احتج آدم و موسى ، فقال له موسى : « أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنّة ؟ » فقال له آدم : « أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته و بكلامه ، ثم تلومنى على أمر قد قدّر عليّ قبل أن أخلق ؟ » فحج آدم موسى . « 1 »
الكافي : النيسابوريان ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم ، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال :
إنّ اللّه خلق السعادة و الشقاء قبل أن يخلق خلقه . فمن خلقه اللّه سعيدا ، لم يبغضه أبدا و إن عمل شرّا ابغض عمله و لم يبغضه . و إن كان شقيا لم يحبّه أبدا و إن عمل صالحا أحبّ عمله و أبغضه لما يصير إليه . فإذا أحبّ اللّه شيئا لم يبغضه أبدا و اذا أبغض شيئا لم يحبه ابدا .
بيان : السرّ في تفاوت النفوس في الخير و الشر و اختلافها في السعادة و الشقاوة هو اختلاف الاستعدادات و تنوعّ الحقائق . فإنّ المواد السفلية بحسب الخلقة و الماهية متباينة في اللطافة و الكثافة و امزجتها مختلفة في القرب و البعد من الاعتدال الحقيقي و الأرواح الإنسية التى بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء و الكدورة و القوّة و الضعف مترتّبة في درجات القرب و البعد من اللّه تعالى ، لما تقرّر و تحقق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما يناسبها من الصور ، فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات ، و اخصّها ( أخسّها - ظ ) لأنقصها ، كما أشير إليه بقوله عليه السّلام : « الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة » . خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتا و صفة و فعلا إلّا به قدر خصوصية قابليته و استعداده الذاتي .
و وجه آخر و هو أنّه قد ثبت أنّ للّه عزّ و جلّ صفات و أسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال و لها مظاهر متبائنة بها يظهر أثر تلك الأسماء ،
هامش
( 1 ) . ج 8 ، ص 50 ، ط بيروت .