حكم كلي يمكن فيه اعتبار الدوام والاستمرار في الأمارة ، بخلاف المقام ، فإنه
قضاؤه عليه السلام في مولود خاص في ميراثه . مع أن دلالة الانتباه على الوحدة والتعدد
أقوى بحيث يبعد اختلافه ، بخلاف البول ونحوه ، كما لا يخفى .
والذي يقوى في النظر الوجه الأخير ، بل هو الأوفق بالنص والفتوى أيضا ،
فتدبر .
فائدتان :
أولاهما : أنه على القول باعتبار الاستمرار ، فهل يكفي فيه المرتان أو
الثلاث ، أو يعتبر ما يصدق به العادة ؟ والذي يترجح في النظر كفاية المرتين ،
لوجود معنى التجدد المستفاد من النص فيه ، واستقراء موارد الشرع من اعتبارهم
في العادة المرتين ، ونصوص الحيض الحاكمة بالعادة بهما ، فليكن هنا كذلك .
ثم على تقدير تحقق العادة والحكم ، فإن انقلبت بعد ذلك العادة وتكررت في
خلافه ، فهل يعمل بالثانية - كعادة الحيض - فيدور الذكورية والأنوثية مدار العادة
في خروج البول مثلا ، أو لا ، بل ينتقل بعد ذلك إلى الأمارة التي بعدها ، لتعارض
الأولى وسقوطها عن الاعتبار ، فإن لم يكن وراءها علامة فهو المشكل الذي
يقضي فيه كل على مذهبه ، أو لا ينتقض الحكم بالانقلاب مطلقا ، استصحابا لما
ثبت والشك في كون التغير رافعا له أم لا ، ولإطلاق النص في الحكم بذلك الشامل
لما لو تجدد ما يغايره ؟ وجوه . والذي يقوى في النظر القاصر الوجه الأوسط ، إذ لا إطلاق في النص بحيث
يشمل هذا الفرض ، والحكم مراعى بعدم انكشاف الخلاف ، فلا وجه
للاستصحاب ، فتأمل جدا .
وثانيتهما : أن على القول بالمرة فهل العبرة بها كيف اتفق ، أو لا ، بل ما يتفق بعد
العناوين الفقهية — صفحة 60
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٦٠