ما حصل شئ منها يعلم أو يظن ظنا قريبا منه أنهما متعدد . ومحل البحث ما كان
خاليا عن مثل هذه ، كما يعطيه ظاهر الرواية : ( ولد بعهده مولود فسألوه عن
ميراثه ) ( 1 ) والظاهر أنه لم يبلغ مبلغا يمكن اختباره بهذه العلامات ، فلا تدل
الرواية على عدم العبرة بما ذكر وإن كان ظاهر الأصحاب ذلك .
بل يمكن أن يقال : إن النص والفتوى لا يدلان على انحصار العلامة ، نظرا إلى
أن غير النوم والانتباه من العلامات فيها أمارة التعدد كثيرة - كما مثلناه - وأما
أمارة الوحدة فلا غالبا ، مثلا ( 2 ) تطابقهما في القيام والقعود والإرادة لا يدل على
اتحادهما ، لجواز كونهما متواطئين على هذا المعنى اختيارا ، أو كون طبيعتهما
بشدة المجاورة وتقارب القوى متوافقتين ، وكذلك الذكر والنسيان والذكاوة
والغباوة ، فإن تطابق الاثنين في الفهم والمرتبة ( 3 ) في أمور خاصة شائع الوقوع
وإن تميزا بأمور اخر . بخلاف النوم والانتباه ، فإنه دائر مع الوحدة والتعدد وجودا
وعدما وإن كان فيه أيضا نظر ، إذ انتباه اثنين في آن واحد سيما مع تقارب
الحواس وتناسب الطبيعة خصوصا بالصياح - كما في الرواية - لا تلازم بينه وبين
الوحدة ، وليس ذلك إلا كما مثلناه .
وبالجملة : لم أجد للجمود على النص وجها يعتمد عليه . نعم ، هو أحد العلائم
في ذلك .
الثاني : أن المراد بالانتباه والنوم - بناء على الاقتصار عليه - هل خصوص ما
عبر به في النص ، أو هو مثال ؟ فلو فرضنا أنه أخذ أحدهما النوم وبقي الاخر
مستيقظا ، فعلى ما في النص لا يكون هذا علامة ، بل يعتبر نومهما جميعا ، فيعتبر
بالانتباه . بخلاف ما لو قلنا : إن المراد : النوم في أحدهما دون الاخر كيف كان ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما هو المروي عن علي عليه السلام الذي تقدم آنفا بلفظ ( أنه ولد على عهده
مولود . . . ) .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : مثل .
( 3 ) في ( ن ) : والرتبة .